مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٩
الثاني: لو سوّغناه هل يتعدّى الحكم عنه الى غيره؟ كلام الشيخ يدلّ على التعدية في العمل بقوله: «أو غير ذلك من الأشياء» فحينئذ يجوز أن يبيعه درهما بدرهم و يشترطه صياغة سوار أو خياطة ثوب، و في تعدية الحكم في الثمن و المثمن بأن يبيع دينارا بدينار و يشترط عملا أو يبيع عشرة دراهم بعشرة دراهم و يشترط العمل إشكال. و الأقرب تفريعا على الجواز هنا.
لنا: انّ الزيادة المذكورة إن أوجبت الربا لزم التحريم في الجميع، و إلّا فلا.
الثالث: قول ابن إدريس: «الربا منفي هنا، لانتفاء الزيادة في العين» مناف لقوله: «و يكون ذلك على جهة الصلح».
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع الإنسان دراهم بالدنانير
لم يجز له أن يأخذ بالدنانير دراهم مثلها، إلّا بعد أن يقبض الدنانير ثمَّ يشتري بها دراهم إن شاء [١].
و قال ابن إدريس: إن لم يتفارقا من المجلس إلّا بعد قبض الدراهم المبتاعة بالدنانير التي على المشتري الأوّل فلا بأس بذلك و إن لم يكن قبّضه الدنانير التي هي ثمن الدراهم الأول المبتاعة هذا إذا عيّنا الدراهم الأخيرة، فإن لم يعيّناها فلا يجوز ذلك، لأنّه يكون بيع دين بدين، و إن عيّناها لم يصر بيع دين بدين، بل يصير بيع دين بعين [٢].
و هذا الكلام ليس بجيد أمّا أوّلا: فلأنّ الشيخ يمنع من بيع ما يكال أو يوزن قبل قبضه [٣]، و سيأتي البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى. و يدلّ على
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٢٧- ١٢٨.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٢٦٧- ٢٦٨.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ١١٩.