مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٤
بسلعتهما في الكيل و الوزن و العدد على ما يعطيه في ما يقع عليه اسم واحد من المأكول أو من المشروب أو من الفضة و الذهب، و في النسيئة أن يجعل ذلك شرطا على الأخذ منه نسيئة لهذه الأشياء عند القضاء، و لو كان الشرط أن يأخذ نقصانا فيما اعطي لم يكن ذلك ربا على الآخذ بل تفضّلا من المعطي، و لأنّ الربا في ما يزيد لا في ما ينقص. و الكلام في ذلك في موضعين:
الأوّل: تخصيص الربا بالمأكول أو المشروب أو الذهب أو الفضة. و الحق أنّه أعم من ذلك في كلّ مكيل و موزون، سواء كان مأكولا أو لا، و هذا الذي اختاره مذهب من يجعل علّة الربا هو الطعم أو الجوهرية الثمينة من المخالفين، و نحن لا نثبت للربا علّة بل هو حرام، للنص.
الثاني: قوله: «لو شرط نقصانا فيما اعطي جاز، لأنّ الربا في الزيادة» ليس بجيد، فإنّ النقصان في أحد الطرفين زيادة في الآخر فيثبت الربا.
مسألة: قال ابن الجنيد: و هو في النقد في ما اتفق اسمه و جنسه
أو اتفق اسمه و اختلف جنسه، و في النسيئة في ما اتفق اسمه و اتفق جنسه أو اختلف، و في ما لو كان مأكولا أو مشروبا أو ثمنا من ذهب أو فضة إذا اختلف اسمه و اتفق جنسه، و في ثبوت الربا في ما اتفق اسمه و اختلف جنسه نظر، إلّا أن يشير باختلاف الجنس الى اختلاف الصنف مع الاتفاق في الاسم كاتفاق الحنطة و الشعير في اسم الطعام و إن اختلفت حقيقتهما، و كذا الشيء مع فرعه فإن قصد ذلك صحّ كلامه.
مسألة: قال ابن الجنيد: إذا اختلط الذهب بالفضة لم يجز أن يشتري المختلط بواحد منهما
، و إن كان أحدهما مختلطا بنحاس أو رصاص فإن كان معلوما جاز أن تباع الفضة بمثلها و أسقط الغش و في إطلاقه الأوّل نظر، بل الأولى التفصيل، و هو أن نقول: امّا أن يكونا معلومين أو لا، فإن كانا معلومين جاز بيعه بما يزيد على أحدهما، و إن كانا مجهولين لم يبع بأحدهما، إلّا