الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٦
النمو فرب وقت كان إيراد الغذاء أكثر و فعل النمو أقل و رب وقت كان بالعكس- فإنا قد نشاهد كثيرا أن بعض الغلمان و الجواري في زمان البلوغ اتفق أن كان مريضا مرضا شديدا يعطل الغاذية عن فعلها و مع ذلك ينمو هذا المريض نموا بالغا و يطول قامته طولا متفاوتا بالقياس إلى ما سبق من الزمان فإذن حيث وقع التخالف في مقتضى هاتين القوتين و لو في بعض الأوقات علم أنهما متغايران ذاتا لا بمجرد الشدة و الضعف إذ لو كان التفاوت بمجرد الكمال و النقص لما وقع التخالف إلا بذلك لكن التخالف قد يقع بالعكس من ذلك يعني قد يقوى النمو و ينقص التغذية و قد يقوى التغذية و ينقص النمو فهما متغايرتان ذاتا لتغايرهما فعلا و غاية فثبت ما ادعيناه.
شك و تبصرة:
إن من الناس من ادعى أن الغاذية نار و احتج عليه بأن الغاذية تغذو و النار [١] تغذو فالغاذية نار و هذا مع فساد صورة القياس حيث وقع الاستنتاج من الموجبتين في الشكل الثاني بطل قولهم النار تغذو لأن النار لا تغذو بل تتولد و تتصعد بطبعها و إذا صعدت استولى عليها الهواء البارد فأفسدها فليست هناك نار واحدة مغتذية نعم فعل الغاذية يشبه فعل النار في النضج و الإحالة.
و من الناس من ذهب إلى أن في الأعضاء فرجا يملؤها القوة النامية و هو باطل كما وقعت الإشارة إليه فإن ملأ الفرج لا يوجب نمو الأعضاء و ليس ما ذكره الشيخ في الشفا و صوبه بعض الفضلاء من أن القوة النامية يفرق اتصال العضو و يدخل في تلك المسام الأجزاء الغذائية و هكذا القول في الاغتذاء مرضيا عندنا و ذلك لأن تفرق الاتصال مؤلم بالذات و يستحيل أن تكون الطبيعة أو النفس تفعل فعلا طبيعيا تقتضي أمرا منافيا بالذات لطبيعة الجسم الذي هي فيه بحيث يوجب دوام الألم لو كانت هناك قوة مدركة- و كان الإدراك به حاصلا بالفعل كما مر ذكره في مبحث أن تفرق الاتصال مؤلم بالذات- و ذلك لأن القوة الواحدة لا تفعل و لا تقتضي أثرين متنافيين بل الحق كما شيدنا أركانه
[١] لأن النار تحيل الهواء و للمعارض أن يقول الغاذية هواء لأنها تغذو و الهواء يغذو لأن الهواء يفسد النار و يحيلها إلى نفسه و إلا لوصلت إلى كرة الأثير بل تراب لذلك، س ره