الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤
و المشاءين فالقول بإسناد تصوير الأعضاء و حفظ المزاج إلى المصورة قول بحدوث الآلة قبل ذي الآلة و فعلها بنفسها من غير مستعمل إياها و هو ممتنع جدا
و أما ما ذكر في التفصي عن هذا
تارة بعدم تسليم حدوث النفس لجواز [١] قدمها- كما نقل عن بعض الأقدمين و تارة بحدوثها قبل البدن كما هو رأي بعض المليين و تارة بعدم جعل المصورة من قوى نفس المولود بل بجعلها من قوى النفس النباتية المغايرة لها [٢] بالذات كما هو رأي البعض و تارة بتصييرها من قوى نفس [٣] الأم فشيء من هذه الوجوه لا يسمن و لا يغني.
و ثانيا بما اعترض به محقق الإشارات في شرحه بأن ما نقل في تلك الرسالة عن الشيخ يخالف ما قاله في الفصل الثالث من المقالة الأولى من علم النفس في الشفاء و هو قوله- فالنفس التي لكل حيوان هي جامعة أسطقسات بدنه و مؤلفها و مركبها على نحو يصلح معه أن يكون بدنا لها و هي حافظة لهذا البدن على النظام الذي ينبغي و بأن تفويض التدبير من قوة بعد مدة إلى قوة أخرى كنفس المولود غير معقول في الأفاعيل و التدابير الطبيعية و إنما يجري أمثال هذا بين فاعلين غير طبيعيين يفعلان بإرادة متجددة.
ثم أجاب عن أصل هذا الإشكال بأن نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة أجزاء غذائية ثم تجعلها أخلاطا و تفرز عنها بالقوة المولدة مادة المني و تجعلها مستعدة لقبول قوة من شأنها إعداد المادة و تصييرها إنسانا بالقوة و تلك القوة صورة حافظة لمزاج المني كالصور المعدنية ثم إنه يتزايد كمالا في الرحم بحسب استعدادات تكتسبها هناك إلى
[١] هذا الجواب يستلزم تفويض الفاعل الطبيعي تدبيره إلى غيره و هذا يتم بالفاعل الصناعي دون المجبول كما سيجيء، س ره
[٢] هذا أيضا واه جدا إذ لا تسلط لتلك النفس على ما لا علاقة طبيعية بينها و بينه- فهو كاستخدام نفس زيد القوى الحالة في بدن عمرو، س ره
[٣] التقييد لأجل أن ذلك غير معقول أيضا في من يفعل بإرادة ثابتة قديمة، س ره