الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٠
وجه الاتصال و الاستمرار من القوة الفاعلية على المادة القابلة كما سبق و لو كان التغذي بمداخلة جسم غريب لم يكن المغتذي في كل وقت جسما [١] واحدا شخصيا باقيا بعده- و كذا لو كان النمو بزيادة مقدار ما يورد المتبدل على مقدار ما يتحلل لزم أن لا يكون موضوع الحركة في النمو شيئا واحدا شخصيا و كذا القياس في الذبول بل الأمر كما أومأنا إليه و مما يجب أن يعلم أن استكمال المغتذي بالغذاء كاستكمال المتعلم بالعلم- و العقل بالقوة بالمعقول بالفعل و كما أن المعلوم سواء كان محسوسا أو معقولا قد يكون بالقوة و قد يكون بالفعل و الذي هو كمال للحس هو ما يكون محسوسا بالفعل كالصورة الحاصلة في الحاسة لا التي في المواد الخارجية من الألوان و الأصوات و الطعوم و الروائح- و كذا الذي هو كمال للقوة العاقلة هو ما يكون معقولا بالفعل من الصور العقلية الموجودة للعقل بالفعل لا التي في الخارج من الفلك و الحيوان و النبات و الأرض و غيرها و إذا علمت بالبراهين أن المحسوسات بالفعل هي متحدة بالجوهر الحاس و كذا المعقولات بالفعل لا بد و أن تكون متحدة بالجوهر العاقل فالكامل [٢] عين ما يكمل به- و الحساس نفس ما يحس به و العاقل عين ما يكون معقولا له فكذا المغتذي عين الغذاء بالفعل دون الغذاء بالقوة فالحنطة مثلا فيها قوة بعيدة للتغذية و الكيلوس الحاصل منها
[١] لأن الموصل موصلة في كل وقت مجموع منه غير الآخر إذ الكل يرتفع بارتفاع بعض الأجزاء بخلاف ما إذا كان بروزات مراتب صورة لنفس واحدة شخصية هي أصل محفوظ للمراتب و بالجملة هذا إعمال القاعدة المشار إليها من أن كل جوهر طبيعي أو نفساني أمر واحد فلا تدع فطانتك، س ره
[٢] أي متحدة معه و إلا لم يكن كاملا و لم يكن خارجا من قوى الكمال إلى فعليته- بل يكون ناقصا بعد في ذاته و هذا كبرى لقياس مطوي بصورته و هو أن الحاس يكمل بما يحس به و كل ما يكمل بشيء فهو عين ذلك الشيء فالحاس عين ما يحس به، م ره