الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩
أقول أما اندفاع الأول فالتحقيق أن النقطة غير قائمة بنفس ذات الجسم بما هي ذات منقسمة بل قيامها للجسم باعتبار تناهي امتداده و انقطاعه فمحلها الجسم من حيث اتصافه بالتناهي و لهذا قيل الأطراف عدمية لأن محلها من حيث إنه محلها مشتمل على معنى عدمي و هو النفاد و الانقطاع بخلاف العلم فإنه كمال للذات الموصوفة به.
و أما اندفاع النقض بالوحدة فقد علمت مرارا أن وحدة الجسم تقبل الانقسام- لأنها نفس اتصاله و امتداده و كذا وجوده فإنه عين جسميته و العجب أن وحدة الجسم تنقسم بعين انقسام الجسم بالذات [١] لا بالعرض كسائر العوارض التي تنقسم بانقسام المحل بالعرض لا بالذات كالسواد مثلا لأن وحدة الجسم [٢] نفس وجوده و عين هويته الشخصية.
و أما اندفاع الثالث فالإضافات لا نسلم أن جميعها غير منقسمة بالتبع بل التي تعرض الأجسام على ضربين منها ما يعرض للجسم بما هو جسم كالمحاذاة و المماسة و غيرها- فهي منقسمة بانقسام المحل فإن محاذاة نصف الجسم نصف محاذاة كل الجسم- و محاذاة ربعه ربع محاذاة كله و منها ما يعرض للجسم لا من حيث جسميته بل من حيث معنى آخر تنضاف إليه فهي لا يلزم أن تكون منقسمة بانقسام محله كأبوة زيد مثلا- فإنها غير عارضة له من حيث جسميته و مقداريته بل من جهة أخرى كقوة فاعلية نفسانية مقتضية للتوليد.
[١] إن أراد القسمة الخارجية الفكية فنفس الجسم و الامتداد لا يقبلها إذ قابلها الهيولى كما تقرر فكيف تقبلها الوحدة بالذات و إن أراد القسمة الوهمية فقابلها بالذات إنما هو الكم و الجسم يقبلها بالعرض، س ره
[٢] سلمنا اتحادها مصداقا لكن لكل واحد حكمه فإن وجود الجسم حيثية طرد العدم و ترتب الأثر و وحدته عين حيثية الإباء عن الانقسام و الكثرة و تشخصه عين المنع عن الإبهام و الكلية و لا يمنع وحدة المصداق اختلاف الأحكام باختلاف العنوانات أ ليس الجنس و الفصل في البسائط جعلهما واحدا و وجودهما واحدا و الفصل علة و الجنس معلول و الماهية و الوجود متحدان و لكل حكم و لعل مراده بقبول الجسم قبول هيولاه و الأولى في الجواب أن يقال على القول باعتبارية الوحدة و أصالتها جميعا لا حلول لها في الجسم كما لا يخفى، س ره