الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠
ظهورها العقلي كما يستولي نور الشمس على أعين الأخافيش
و إليه الإشارة في الحديث النبوي: إن لله سبعين [١] حجابا من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما انتهى إليه بصره
و الحكماء ذكروا وجوها عديدة على طريق الرمز و الإشارة تشير إلى علة هبوط النفس.
فمن أقوال الفلاسفة المتقدمين ما ذكره أنباذقلس و هو أن النفس كانت في المكان العالي الشريف فلما أخطأت سقطت إلى هذا العالم و إنما صارت إلى هذا العالم فرارا من سخط الله إلا أنها لما انحدرت إلى هذا العالم صارت غياثا للنفوس التي قد اختلطت عقولها.
و منها قال أفلاطون الرباني في كتابه فاذن علة [٢] هبوط النفس إلى هذا العالم سقوط ريشها فإذا ارتاشت ارتفعت إلى عالمها الأول.
و منها ما قال هو أيضا في كتابه الذي يدعى طيماوس إن علة هبوط النفس إلى هذا العالم أمور شتى و ذلك أن منها ما أهبطت لخطيئة أخطأتها و إنما هبطت إلى هذا العالم لتعاقب و تجازى على خطاياها و منها ما أهبطت لعلة أخرى غير أنه اختصر في قوله و ذم هبوط النفس و سكناها في هذه الأجسام.
و قال في موضع آخر من كتاب طيماوس إن النفس جوهر شريف سعيد و إنما
[١] هكذا نقل قدس سره في الحواشي أيضا و قد نقل في كثير من كتب العرفاء و الحكماء أن لله سبعين ألف حجاب من نور و سبعين ألف حجاب من ظلمة إلخ و لعل ما ذكره أيضا مأثور و النكتة في العدد أنه قد ورد أن لكل آية سبعة أبطن و قد مر أن للنفس سبع مراتب و الكرات التسع مع عالم العناصر عشرة و من ضرب السبعة في العشرة يحصل سبعون ثم إن كلا منها مظهر ألف اسم لله تعالى و الحجب النورية هي الوجودات و الظلمانية هي الماهيات لها و ربما يحمل الحجب النورية على الموجودات- الروحانية و الظلمانية على الموجودات المادية، س ره
[٢] أي علة كونها موجودا هابطا نازلا و بالجملة نفسيتها لأن الهبوط عين ذاتها الوجودية في هذه المرتبة و إن لم تكن عين ماهيتها المشتركة بين مقاميها الأمري و الخلقي ضعف وجودها إذ لولاه لم تكن معلولة صادرة بل عين المصدر الذي هو العقل فإذا ارتاشت بجناحي العلم و العمل و قوي وجودها صارت عقلا، س ره