الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠
أنها ضميمة و قيد فالعداوة المطلقة يدركها العقل الخالص و العداوة المنسوبة إلى الصورة الشخصية يدركها [١] العقل المتعلق بالخيال و العداوة المنضمة إلى الصورة الشخصية يدركها العقل المشوب بالخيال فالعقل الخالص مجرد عن الكونين ذاتا و فعلا و الوهم مجرد عن هذا العالم ذاتا و تعلقا و عن الصورة الخيالية ذاتا لا تعلقا و الخيال مجرد عن هذا العالم ذاتا لا تعلقا و نسبة
نيست فرقى در ميان حب و عشق
شام در معنى نباشد جز دمشق
[٢] الإرادة أي القوة الإجماعية إلى الشهوية الحيوانية في باب التحريك كنسبة الوهم إلى الخيال في باب الإدراك و كل واحدة منهما عندنا قوة مجردة عن المادة لكن لم نجد في كلام أحد
[١] و هو الوهم بخلاف العداوة المنضمة أي العداوة مع الصورة المذكورة في الاستدلال فإنها ليست شيئا واحدا فلا يدركها العقل المتعلق بل المشوب أي العقل و الخيال فهذا أيضا تعريض بالمستدل، س ره
[٢] الميل و الشوق المؤكد من العقل العملي يسمى بالإرادة كإرادة عيادة المريض- و الميل و الشوق المؤكد من القوة الباعثة الحيوانية يسمى بالشهوة كإرادة عيادة المريض للحظوظ النفسانية فإن العقل النظري و العقل العملي في الإنسان بما هو إنسان- كالمدركة و المحركة في الحيوان و في الإنسان بما هو حيوان فلما كان مبدأ الميل في الإنسان بما هو إنسان أجل سمي أثره باسم آخر كما سمي في الحق باسم آخر كالمحبة و الإرادة كما اشتهر في الشريعة أيضا و العشق و الابتهاج و إنما لم يشتهر في الشريعة إطلاق لفظ العشق و إن ورد بمثل من عشقني عشقته و غير ذلك لأن النبي بما هو نبي وظيفته الإتيان بالآداب و لو تكلم أحيانا بغيرها من مقام الجمع و الوحدة فهو يصدر عنه بما هو ولي
كقوله ص: لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل
و غير ذلك و العشق من هذا القبيل و إلا فكما قيل-
نيست فرقى در ميان حب و عشق
شام در معنى نباشد جز دمشق
. ثم إنه قدس سره فسر الإرادة بنفس القوة بناء على الاتحاد كاتحاد العلم و العالم- فالإرادة عين المريد و الشهوة عين القوة الشهوية و القدرة عين القادر كما يصرح به بعد سطر و الحاصل أنه كما أن الوهم و الخيال كلاهما مجرد إلا أن الوهم أرفع منزلة في التجرد كذلك العقل العملي و القوة الشوقية كلاهما مجردان إلا أن العقل العملي أرفع منزلة في التجرد و قوله لكن لم نجد في كلام أحد إلخ من باب الاستثناء من المدح بما يشبه الذم و هو من المحسنات البديعية مثل
: أنا أفصح الناس بيد أني من قريش
، س ره