الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢
قولهم قد يبطل قوة التغذية مع بقاء تلك القوة- قلنا لا نسلم بطلانها بل نقول قوة التغذية باقية و إلا لسرع [١] التحليل في العضو حتى زال في زمان قليل أكثر مقداره و ليس الأمر كذلك غاية الأمر أن لا يظهر أثر التغذية ظهورا بينا لمانع.
و قولهم قوة التغذية موجودة في النبات و هي غير مفيدة لقبول الحس و الحركة- قلنا الغاذية التي في النبات مخالفة [٢] بالماهية للغاذية التي في الحيوان كما أن الحيوانية التي في سائر الحيوانات مخالفة بالماهية للحيوانية التي للإنسان و السبب في [٣] ذلك على الوجه الكلي أن جهة القوة ينافي جهة الفعلية فالصورة إذا قويت فعليتها و وجودها استكملت المادة بها و تمت ذاتها بتلك الصورة فبطل استعدادها لقبول صورة أخرى لشدة وجود الصورة و أما إذا كانت الصورة ضعيفة الوجود بين
[١] أقول ما تقولون في العلة المسماة باطروقيا و هي عوز الغذاء و عدمه، س ره
[٢] هذا يناقض ما سبق منه قده في بيان تعدد القوى عند الكلام على دليلهم القائل بأنه لو كانت القوى الحساسة و المحركة هي القوى النباتية لكان النبات حساسا متحركا بالإرادة حيث أبدى المعترض المخالفة النوعية بين الغواذي و دفعه المصنف قدس سره بلزوم الاشتراك اللفظي لو لم تتحد في الجنس مع ما أوضحناه في الحاشية التي كتبناها هناك، س ره
[٣] هذا هو السر في كون بعض الأجناس نوعا كالأجناس المتوسطة فإن التفاوت بين الجسم النامي الذي لا يقال له النوع و النامي الذي يقال له الجنس ليس بمجرد اعتبار بشرط لا و لا بشرط إذ شأن الحكيم البحث عن أحوال الموجودات بل التفاوت إنما هو باعتبار أن المادة في الجسم النامي الذي هو نوع قد وقفت عن الحركة و الترقي كما في الشجر فليس تحصله عين الإبهام و هي في النامي الذي يطلق عليه الجنس غير واقفة عن الحركة و الترقي كما في النطفة الحيوانية و كذا في البذر قبل حال الوقوف فالنامي هنا جنس إذ تحصله عين الإبهام إلا أنه لا يدفع الحاجة إلى شرط للقبول و ما به الاستعداد للمستعد فالقوى النباتية في النبات لا يقبل القوى النفسانية لعدم القوة الحيوانية و الروح البخاري الحيواني القلبي فيه و التي في الحيوان يقبلها لوجودهما فيه، س ره