الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧
البدنية و رتب عليها الألحان و النغمات و كمل علم الموسيقي.
و اعلم [١] أن اشتمال الأفلاك و الكواكب على الطعوم و الروائح و الأصوات- و جميع ما يدركه الحواس هاهنا قول صحيح أيدته الأذواق الكشفية و البراهين العقلية- و المناسبات الوجودية و ذلك لأن الوجود مع كمالاته و خيراته إنما يفيض من الأوائل على الثواني و من الأعالي على الأداني و هكذا إلى أدنى الوجود و كل ما يوجد من الصفات الكمالية في المعلولات الأخيرة فهي موجودة في مباديها القريبة على وجه ألطف و أصفى و كل ما توسط في الأسباب القريبة فهي موجودة في العلل القصوى العقلية على وجه مناسب لذلك العالم أ لا ترى أن الكيفيات المحسوسة وجودها في موضوعاتها الجسمانية على نحو يلزمها التضاد و الانقسام و الاستحالة و غير ذلك و وجودها في الحواس و المدارك النفسانية على نوع آخر أصفى و ألطف لصفاء القابل حيث يزول عنها- كثير من النقائص المصحوبة لها في الخارج و لها أيضا نوع آخر من الوجود في القوة العقلية على نوع أشرف و أعلى و جوهر السماويات في اللطافة دون عالم العقل و فوق عالم العناصر و هي في اللطافة بمنزلة الحواس فإن جوهر الحس للطافته يقبل رسوم المحسوسات لكن حس الحيوان مختص ببعض المواضع من بدنه و هو الذي يوجد فيه جوهر روحاني من جنس مادة الأشباح المثالية المتوسطة بين العقول و الأجسام- و الفلك لكونه بسيطا متشابه الأجزاء كله كالروح الحاصل في موضع الخيال منا و مما يزيل الاستبعاد في كون عالم الأفلاك مشتملا على الروائح و النغمات- أن هذه الكيفيات من حيث كونها مدركة لنا ليست هي التي تكون في الخارج عن قوانا و مشاعرنا لما علمت مرارا أن المحسوس بما هو محسوس وجوده في نفسه ليس إلا وجوده للجوهر الحاس و معلوم أن وجودها للخيال مناط علمنا بها و انكشافها لدينا و قد
[١] هذا البيان لو جردت مقدماته برهانية يقينية لم يفد إلا اشتمال مرتبة من مراتب الوجود على ما يشتمل عليه المرتبة التي هي دونها كمراتب العقل و المثال بالنسبة إلى مرتبة الجسم و أما اشتمال جسم على ما يشتمل عليه جسم آخر من الكمال فلا و إن كان أحدهما أرق قواما و ألطف جرما و البيان المسوق لإثبات ذلك غير برهاني البتة، ط مد