الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٥
فكلام صحيح مبرهن عليه و لا يلزم منه كون النفس جرما من الأجرام أما حركاتها في ذاتها بحسب الشدة فقد ثبت بيانها بالبرهان و تقدم ذكرها تصريحا و تلميحا من أن لها تطورات جوهرية و تحولات ذاتية من حد الإحساس إلى حد التعقل فتارة تتحد بالحس و ذلك في أوائل حدوثها و تكونها و طورا تبلغ إلى حد التخيل فتتحد بالخيال و إذا بلغ إلى مقام تحضر عندها المعقولات مشاهدة تصير عقلا مفارقا متبري الذات عن الأجرام و الجرمياتو ما أسخف القول بأن النفس عند كونها صورة الطفل بل الجنين إلى حد كونها عقلا بالفعل مستحضرة للمعقولات مجاورة للملإ الأعلى عند المقربين جوهر واحد بلا تفاوت في ذاته إنما التفاوت في إضافاته و أعراضه [١] اللاحقة حتى أن النفس البلة و الصبيان و نفوس الأنبياء ع متحدة بالحقيقة و الماهية و إنما الاختلاف و التفاضل بينهم بضمائم خارجة بعضها من باب السلوب و الإضافات و بعضها من باب الانفعالات- و بعضها من باب الكيفيات فإذا كان كذلك كان فضيلة أفراد الإنسان بعضها على بعض بشيء خارج عن الإنسانية فإذا الفضيلة بالذات لذلك الشيء لا للإنسان- فإذا قيل النبي ص أشرف أفراد الإنسان كان معناه أن شيئا خارجا من حقيقته و حقيقة أمته كالعلم و القدرة هو أشرف منهم فلا فضيلة له في ذاته من حيث هويته و ماهيته على سائر الأفراد و هذا قبيح فاسد عندنا فإن جوهر نفس
[١] فإن النفس عندهم أيضا متغيرة و متحركة لكن في الكيف لأنه ازداد علمه و قدرته و نحوهما كما و كيفا و كلها من العوارض و أما جوهره و سنخ ذاته فهو محفوظ غير متغير أصلا و أما المصنف قدس سره فلما قال بالحركة الجوهرية كانت بذاتها عنده متغيرة متفاوتة مع أصل محفوظ و سنخ باق من أول وجودها إلى آخره لأصالة الوجود و كون ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك و باعتبار وجهها إلى الحق الباقي و لاتصال الحركة و غير ذلك فالتفاوت بين درجتي ذات واحدة مع وحدتها بهذه الوجوه التي ذكرناها أعني درجة كونها عقلا بالقوة و درجة كونها عقلا بالفعل كتفاوت درجتي النبي ص و الأمة فإذا كان في ذات واحدة هذا التفاوت العظيم فما ظنك بالتفاوت في ذاتين هما كالروح و الجسد بل روح الروح الفاني في نور الأحد، س ره