الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٩
إلى غير جنسه و كالإنسان في استكمالات نفسه حتى يصير ملكا من الملائكة أو في اعوجاجاته و تنقصاته حتى يصير شيطانا أو بهيمة ثم إن نفسية النفس و إن كانت إضافة وجودية لها إلى البدن فلا يلزم من حركتها على الإطلاق لا كونها نفسا.
و أما ما ذكر أن حركة النفس إذا كانت في عرض من الأعراض يلزم أن لا يكون تحركها من نحو تحريكها فلأحد أن يقول إنهم لم يدعوا إلا أن المحرك للشيء المنفعل القابل للحركة لا بد و أن يتحرك في ذاته و ذلك لا يستلزم أن يكون حركة المتحرك من نحو حركة المحرك و لم يدعه أحد و في كثير من الأشياء التي يحرك شيئا- بأن يتحرك نرى الأمر على خلاف ما ذكره فالتحريكات السماوية الصادرة من نفوسها في أجرامها وضعية و هي تابعة لحركاتها النفسانية الإرادية كما اعترف به الشيخ في التعليقات و غيرها فأي محال يلزم في أن يكون تحريكات من النفس في البدن بالإحالة و غيرها و هي تابعة لحركاتها الوجودية أو الإرادية.
الخامس أن قوله ثم من المحال ما قالوه من أن الشيء يجب أن يكون مبدأ حتى يعلم ما وراه
فإنا نعلم و ندرك بأنفسنا أشياء لسنا بمباد لها إلخ.
أقول فيه إن المراد من المعلوم هو الصورة الحاضرة عند المدرك القائمة المحفوظة بحفظه إياها و لا شك أن النفس مبدأ فاعلي للصور الموجودة في قواها و مداركها و أما الصور العقلية المدركة للنفس فإن النفس في الابتداء عند كونها عقلا هيولانيا مبدأ قابلي لها و إذا صارت متصلة بالعقل الفعال كانت فاعلة حافظة إياها و الشيخ قد ذكر في كتاب المبدإ و المعاد في فصل ذكر فيه أن العقل الهيولاني بالقوة عالم عقلي أن القوة العقلية تجرد الصورة عن المادة فتكون خالقة و فاعلة للصور المعقولة و قابلة لها [١] معا و قال في فصل آخر منه إن القوة العقلية تعمل في المحسوس عملا تجعله معقولا
[١] القابلية عند كونها عقلا هيولانيا و الفاعلية عند كونها متصلة بالعقل الفعال- كما قال المصنف قدس سره أو المراد القابلية بمعنى الموصوفية و على أي تقدير فلا يلزم كون شيء واحد قابلا و فاعلا، س ره