الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٤
ثم إن الشيء قد يكون علما و لا يكون معلوما و قد يكون معلوما و لا يكون علما.
و بعبارة أخرى العلم قد يكون أنقص من المعلوم و المعلوم أقوى و أظهر من العلم به و قد يكون بالعكس بيانه أن الوجود إذا كان في غاية الجلالة و العظمة فلا يمكن تعقله بعلم آخر زائد على ذاته و إن كانت ذاته علما بذاته و معلوما لذاته كالواجب تعالى و ما يقرب منه من العقول الصريحة فالوجود هاهنا علم و لا يكون معلوما لغيره و أن الوجود إذا كان في غاية الخسة و النقص فيمكن حضور صورته عند العالم و لا يمكن حضور ذاته كالهيولى الأولى و ما يقرب منها فالصورة هاهنا [١] أقوى من المعلوم في باب العلم بخلاف الأول- و الصورة الحاصلة [٢] هاهنا علم و المعلوم ليس بعلم و في الأول المعلوم علم في نفسه- و علمنا به ليس علما به بل بوجه [٣] من وجوهه.
إذا تقررت هذه الأصول فنقول إن النفس التي لنا إذا فرض كونها مبدأ لجميع الإدراكات و التحريكات الحيوانية و النباتية حتى الجذب و الإحالة و الدفع لا يلزم من ذلك أن تكون عالمة بأفاعيلها الطبيعية الواقعة منها باستخدام المادة و الطبيعة و قولهم العلم بالعلة يوجب [٤] العلم بالمعلول حق و لكن العلم بالعلة إذا كان عين وجودها كان
[١] هذا ناظر إلى العبارة الأخرى و ثاني شطري التفريع لمقابل الشطر الأول من العبارة الأولى قد أخره و هو قوله و المعلوم ليس بعلم، س ره
[٢] أي الصورة الحاصلة من الهيولى التي لها فعلية و كمالية لا دخل لها في حقيقة المعلوم الذي هو قوة محضة و نقص صرف فمن ضعفه لا تحاكيه تلك الصورة كما أنه في الأول من كمالية المعلوم لذاته لم تكن الصورة تحاكيه فظهر أن هاهنا العلم أقوى من المعلوم و في الأول المعلوم أقوى من علم الغير به و إن كان نفس ذاته علما لذاته، س ره
[٣] كما أن نفس العلم أيضا وجه من وجوهه تدبر تفهم، م ره
[٤] و الحق أن النفس من حيث كونها فاعلة للأفاعيل الطبيعية لا علم لها بذاتها- و لذلك لا علم لها بأفاعيلها فإن العلم بالعلة إذا كان موجبا للعلم بالمعلول كان عدم العلم بالعلة موجبا لعدم العلم بالمعلول أيضا فإن عدم العلة علة لعدم المعلول و أما بيان أن النفس لا علم لها بذاتها من حيث كونها علة للأفاعيل الطبيعية فهو أن النفس من هذه الحيثية هي الطبيعة لأنها من مراتبها النازلة فإنها دانية في علوها و عالية في دنوها و الطبيعة لا علم لها بذاتها بأفاعيلها و هو ظاهر فتدبر، ل ره