الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٩
يعد لأن يفيض [١] من القوة النفسانية ما يبقى به مقدار الشخص أو يستكمل بقدر الحاجة في كل وقت فالحركة الكمية الحاصلة للأجسام النباتية عبارة عن توارد المقادير على
[١] و هذا كما أن فساد صورة الهواء المطيف بالطاس المكبوب على الحبل يعد المادة الهوائية لأن يفيض عليها الصورة المائية من المبدإ الفياض فهاهنا أيضا مجاورة الأجسام الرطبة معدة لإفاضة الصورة الغذائية التي هي غذاء بالفعل على المادة البدنية- على نعت الاتصال و تجدد الأمثال من عالم النفس نظير ذلك ما مر من المصنف قده أن النورية التي في البدن من إشراقات النفس و من مراتبها و أن الذي كانت النفس حافظة إياه ليس الباقي من جسد الحيوان بعد الموت بل قدر آخر و مزاج آخر و النفس ليست من الأسباب القريبة الموجبة لهذا اللون و الشكل الباقيين و كذا ما مر في السفر الأول و ذكر في الشواهد أيضا أن الطبيعة التي تقع بها الإعياء غير الطبيعة المسخرة للنفس المجبولة على طاعتها و هي معها تدور حيث ما دارت و كذا القوى و إن كانت هذه المادة البدنية- و هذه الطبيعة و القوى أيضا مأخوذة لا بشرط من مراتب النفس متصلة بها اتصالا معنويا- و قد مر أعجب من ذلك و ليس بعجب في الإلهيات أن الهواء الذي قام به الكلام بل اللوح بما هما محلان لصنع المتكلم و مأخوذان لا بشرط من صقعه و قيام الكلام بهما بهذا النظر قيام عنه و ليسا كتابين فالحق أن النفس لما كانت هيكل التوحيد معلمة بالأسماء الحسنى- جميعا متصفة بصفات الطبائع كما أنها متخلقة بأخلاق الروحانيين بالقوة أو بالفعل كان فيها شيء من الطبائع و الأجسام بالذات أيضا فكما أن فيها جسما و طبعا و غذاء بالعرض و بنحو الإعداد كذلك هي فيها بالذات و بنحو الإيجاد فكأنها الكوز الذي يترشح من باطنه النداوة و كيف لا و كل عال واجد لكمالات السافل بنحو أعلى مترشح نفسه و كمالاته منه بل الآثار النازلة منه في المراتب النازلة إنما هي هي بلا تجاف عن المقام العالي- بل بالظهور و التشأن فكما أن من النفوس ما هي مستكفية بذاتها و باطن ذاتها في العلوم و الكمالات بلا إعداد سماع و رؤية كذلك البواقي في استكمالاتها بعد الإعداد فإنها بذاتها و باطن ذاتها بلا مداخلة غرائب و أجنبيات من عالم المادة فكما أن أغذيتها المعنوية في مقام الحس و العقل بالصور المعلومة بالذات لا بالمعلومات بالعرض التي ليست هي منشآتها و أطوارها و ظهوراتها كذلك أغذيتها الحسية في مقام الطبع و الجسم و ليس هذا من باب التمثيل و القياس الفقهي بل من باب الدخول تحت الكلي الواحد و إنها أمر واحد بالفعل كما أشار إليه قده و بالجملة ليس المراد من الغذاء في قوله الغذاء من عالم النفس الغذاء بالقوة و لو بالقوة القريبة بل الغذاء بالفعل ثم المراد من الغذاء بالفعل صورته لا مادته و إنما أطلق القول لاتحاد المادة بالصورة عنده و استهلاكها لإبهامها فيها و المراد بعالم النفس جنبتها السافلة الصورية و ليس هذا فيه كثير استبعاد إذ كما أن أصل صور الأعضاء من عالم النفس كما مر أن المصورة مرتبة نازلة من النفس كذلك تداركها و تلافي ما تحلل منها من عالم النفس فإن النفس مظهر أسماء الله تعالى التنزيهية و التشبيهية جميعا و كما لطفت ذاته صورة نفسه فإنها جامعة لعالمي المعنى و الصورة و بوجه كهواء صحو يضربه الصرد يغيم بلا ارتفاع بخار و لكن إن كان بلا تجاف عن مقامه العالي اللطيف- و ليعذرني إخواني في تطويل المقام فإنه مثار الشك بل من مزال الأقدام، س ره