الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٢
أحدها عموم [١] اللذة بجميع البدن و لو لا خروج المني من الجميع لاختصت اللذة بالعضو الخارج منه المني.
و ثانيها المشاكلة الكلية فإنه لو لا أن كل عضو يرسل قسطا لكانت المشابهة بحسب عضو واحد.
و ثالثها مشاكلة عضو الولد لعضو ناقص من والديه أو عضو ذي شامة أو زيادة- قالوا و إذا ثبت أن المني جسم مركب من أجسام مختلفة الطبائع فالذي هو نازل من اللحم يتكون لحما و النازل من العظم يتكون عظما فلا يجب أن يكون الحيوان كالكرة.
و الجواب من وجوه ثلاثة- أحدها ما مرت الإشارة إليه من لزوم الدور أو التسلسل.
و الثاني أيضا ما قد أشرنا إليه من أن المادة ما به الشيء بالقوة و هي في كل شيء أمر مجمل في ذاته مبهم في جوهره لا تحصل لها بالفعل إلا بمخصصات خارجية و الكلام ليس إلا في سبب تخصيص المادة الحيوانية باختلاف صور الأعضاء و كون المني [٢] مختلف الأجزاء لا يدفع هذا الإشكال لأنا لو فرضنا المني مركبا من أجزاء مختلفة- فننقل الكلام إلى سبب اختلاف تلك الأجزاء و أيضا إن كل مركب من أجزاء مختلفة غير متشابهة فلا بد أن يوجد فيه أجزاء بسيطة متشابهة و لا بد أن يكون في كل منها- قوة بسيطة في مادة بسيطة و هي لا تفعل إلا أمرا واحدا متشابها فيجب أن يكون فعلها كرة حتى يكون المتولد من مني كرات مضمومة بعضها إلى بعض و الوجه الثالث أنه قدح أرسطاطاليس في صحة هذه الأدلة و صحة هذا المذهب و هو كون المني نازلا من جميع الأعضاء و بين ذلك بوجوه عشرة مذكورة في الشفا منقولة في شرح كليات القانون.
[١] أي اللذة اللمسية و سبب هذه اللذة أن في المني أرواحا كثيرة و حرارة وافرة فيدغدغ محالة و تحصل فيها احتكاك بحرارته الحارة فإذا خرج حصل دعة و خفة و راحة- و رفع ألم الاحتكاك، س ره
[٢] إلى قوله تلك الأجزاء ليس في بعض النسخ و هو الأصح، س ره