الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٦
الباب الرابع
من علم النفس في أحوال القوى المختصة بالنفوس الحيوانية التي منها مبادي الإدراكات الظاهرة و منها مبادي الإدراكات الباطنة و هي أشد قربا من عالم الملكوت [١] و منها مبادي الحركات الإرادية و هي أنزل درجة من مبادي الإدراكات جملة و فيه فصول
فصل (١) في الإشارة إلى تلك القوى و منفعة كل منها على الإجمال
اعلم أن الله لما خلق من المواد الأرضية جوهر النبات الذي هو أكمل وجودا من العناصر و الحجر و المدر و من الجواهر المعدنية كالحديد و النحاس و غيرهما لأنه خلق فيه قوة تجذب الغذاء من جهة أصله و عروقه التي في الأرض و أعد له آلات و قوى هي خوادم له أما القوى فقد مر ذكرها و أما الآلات فهي العروق الدقيقة- التي تراها في كل ورقة يغلظ أصولها ثم ينشعب و لا يزال يستدق إلى عروق شعرية- تنبسط في أجزاء الورقة حتى تغيب عن البصر لكن لما كان النبات مع هذا الكمال الذي يفوق به على العناصر و المعدنيات ناقص الخلقة غير تام الوجود و لا مستقلا في وجوده- فإنه لو أعوزه غذاء يساق إليه و يماس أصله جف و يبس و فسد و لم يمكنه طلب الغذاء من موضع آخر فإن الطلب إنما يكون بمعرفة المطلب و بالانتقال إليه و بقدر الطلب يكون المعرفة و على قدر المعرفة يمكن الانتقال إلى المعروف به و النبات عاجز عن ذلك فلو كانت فيه معرفة الطلب لكان معطلا وجودها فيه و الله سبحانه أجل من أن يخلق أمرا معطلا و البرهان قائم على أن لا معطل في الكون و لو فرض شعور في النبات
[١] المراد بالملكوت ما يعم الجبروت و إلا فهي من الملكوت لا أنها أشد قربا منه- نعم هي من الملكوت الأسفل لا الملكوت الأعلى، س ره