الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧
الرقائق الحسية موجودة بحكم التبعية و الاندراج فالحقائق [١] بكلياتها في وجودها العلوي الإلهي لا ينتقل و رقائقها بحكم الاتصال و الإحالة و الشمول لسائر المراتب تتنزل و تتمثل في قوالب الأشباح و الأجرام كما مر من معنى نزول الملائكة على الخلق بأمر الله و الرقيقة [٢] هي الحقيقة بحكم الاتصال و إنما التفاوت بحسب الشدة و الضعف و الكمال و النقص أ لا ترى إلى عزرائيل و قيام حقيقته الكلية بين يدي الله و حمله لأحد أركان عرش الله الأعظم و عظم منزلته و حضرته لا يبرح عن مقامه و لا يتزحزح و لكن رقائقه و جنوده بحكم إحاطته و تنزلاته و تصرفاته فيما تحته قائمة بأنفس الخلائق فلكل نفس [٣] منفوسة رقيقة من حقيقته الكلية هي المباشرة لقبض تلك النفس و العمالة لأجلها على شاكلة عمله من جذب الأغذية و تجريد العلوم من محسوساتها و تجريد المحسوسات عن موادها الجزئية و هو في مقامه الأصلي بين يدي الله تعالى لا يشغله شأن عن شأن و كذلك الحقيقة الكلية الجبرئيلية من عالم أمر الله واقفة بين يدي الله و كل من كان في ذلك فهو مضاف إليه تعالى إذ لا يتشرف بتشريف هذه الإضافة إلا من كان من أهل القدس و التجرد و حقيقة جبرئيل من هذا القبيل و لذلك يتلقى من ربه ما ينزل بواسطة رقائقه الممثلة المتصلة بسائر من يتصل به باطنهم من نبي و رسول وحيا كفاها و صراحا أو وارث و ولي إلهاما و تعليما بأنواع التمثيلات و التعليمات كما قال الله تعالى وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا و قال عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى فالشديد القوى إشارة
[١] و هي أرباب الأنواع و هي لكونها موجودات تامة لا حالة منتظرة لها و لا نقل و لا تحويل فيها لا تتجافى عن مقامها و لكن بحكم الإحاطة التي لها بالمراتب التي دونها كون تلك المراتب و الرقائق نازلة متسفلة نزول الحقائق و تسفلها و هذا معنى تنزل الملك المقرب فكلمة رقائقها بوجه مقتحمة فكأنه قال الحقائق لا تنقل- و في عين عدم نقلها تتنزل بحكم الاتصال و الإحاطة و لكن للتنزيه و لشيمة التأدب- أسند التنزل إلى الرقائق و إلا فلا تنزل بعد الرقائق الجزئية الطبيعية و يمكن على بعد أن يحمل الرقائق هنا على الرقائق المثالية و حينئذ فالتنزل واضح، س ره
[٢] و لكن بنحو الضعف كما أن الحقيقة هي الرقيقة بنحو الشدة، س ره
[٣] الصفة للتعميم كما في قوله تعالى وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ، س ره