الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٦
لذاته يفهم منه معان ثلاثة- أحدها أن ذاته لا تتعلق في وجوده بغيره.
الثاني أن [١] ذاته ليست حالة في غيره مثل البياض في الجسم و هذان القسمان باطلان لأنهما سلبيتان و المدركية أمر ثبوتي و هو عبارة عن حصول صورة المعلوم للعالم.
و الثالث أن ذاته مضافة إلى ذاته و ذلك أيضا محال لأن الإضافة تقتضي الاثنينية- و الوحدة تنافيها لا يقال إن المضاف و المضاف إليه أعم مما إذا كان كل واحد هو الآخر أو غيره و لا يمكن نفي العام بنفي الخاص فإن هذه مغالطة لفظية كما إذا قيل المؤثر يستدعي أثرا و ذلك أعم من أن يكون المؤثر هو الأثر أو غيره فيلزم منه صحة أن يكون الشيء مؤثرا في نفسه فكما أن ذلك باطل فكذا هاهنا.
قال المجيب حقيقة الذات شيء و تعينها غير و الجملة التي هي الأصل و التعين شيء آخر و هذا لا يختلف سواء كان التعين من لوازم الماهية كما في الإله و العقول الفعالة أو لا يكون كذلك كما في الأنواع المتكثرة بأشخاصها في الوجود و هذا القدر من الغيرية يكفي في صحة الإضافة و لهذا التحقيق صح منك أن تقول ذاتي و ذاتك.
أقول هذا الجواب ضعيف فإن البسيط الحقيقي المتشخص بذاته ليس فيه اعتباران متغايران الذات و التعين و قد سبق حل هذا الشك الواقع في علم البسيط بذاته في مبحث تحقيق المضاف و تحقيق مسألة العلم.
قال السائل هذه الحجة منقوضة بإدراك الحيوانات أنفسها مع أن أنفسها غير مجردة و لا يلتفت إلى قول من ينكر إدراكها لذواتها لأنها تطلب الملائم و تهرب عن المنافر و ليس طلبها لمطلق الملائم و إلا لكان طلبها لملائم غيرها كطلبها و أيضا لو كانت طالبة للملائم المطلق لكانت طالبة للملائم من حيث هو ملائم و ذلك كلي فتكون البهيمة
[١] لا يخفى أنه لا دلالة لقولنا موجود لذاته عليه بإحدى الدلالات و الصواب ليست حالة في غيره و لعله سهو من الناسخ و الدليل عليه قوله في المبدإ و المعاد- نفهم منه معنيين أحدهما أن ذاته لا تتعلق في وجوده بغيره أو لا يحل في غيره و ثانيهما أن ذاته مضافة إلى ذاته، س ره