الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٢
إلا بالكمال و النقص فإذا كانت نسبة النفوس إلى مبدئها العقلي هذه النسبة فلزم أن يكون وجود ذلك المبدإ العقلي هو تمام وجودات هذه النفوس و نوره كمال هذه الأنوار.
و حاصل هذا البحث أن وجود النفوس مجردة عن تعلقات الأبدان في عالم المفارقات- عبارة عن اتحادها مع جوهرها العقلي الفعالي كما أن وجودها في عالم الأجسام عبارة عن تكثرها و تعددها أفرادا أو أبعاضا حتى أن جزء النفس المتعلق بعضو القلب غير جزئها المتعلق بعضو الدماغ و غير ذلك من الأعضاء كما أن جزءها الفكري غير جزئها الشهوي و جزءها الشهوي غير جزئها الغضبي إلا أن هذه التجزئة بنحو آخر غير تلك التجزئة و للنفس أنحاء من التشريح و التفصيل يعرفها الكاملون و هي غير تشريح البدن و الأعضاء الذي بينه الأطباء و المشرحون و هكذا وجودها في عالم البرزخ المتوسط بين العالمين العقلي و الحسي له تشريح و تفصيل بنحو آخر و وجودها هناك عبارة عن وجود جوهر مثالي إدراكي مجرد عن الأجسام الحسية دون الخيالية إلا أن ذلك الوجود أيضا عين الحياة و الإدراك و قد علمت أن الخيال عندنا جوهر مجرد عن الدماغ و سائر الأجسام الطبيعية و هي حيوان تام متشخص سائح سائر في دار الحيوان و نشأة الجنان.
ذكر تنبيهي:
و اعلم أن شارح كتاب حكمة الإشراق العلامة الشيرازي زيف هذه الحجج المذكورة من هذا الشيخ قدس سره في نفي قدم النفوس و تقدمها على الأبدان و نسبها إلى الإقناع بأن كلها مبتنية [١] على إبطال التناسخ و زعم أن القول بالتناسخ مذهب قوي بل حق ذهب إليه الأقدمون من الحكماء المعظمين كأفلاطون و غيره و نحن مع أنا قد رأينا بطلان التناسخ و ألهمنا ببرهان لطيف على استحالته و فساده و حملنا كلام أفلاطون و الأقدمين على غير ما فهمه القوم
[١] اعلم أن الكينونة السابقة للنفوس على ثلاثة أوجه متصورة أحدها الكينونة العلمية و القلمية و اللوحية في السلسلة الطولية النزولية و هو حق و ثانيها الكينونة العقلية- في السلسلة العرضية للعقول بالفعل و للأخيار
كما قال علي ع: كنت مع جميع الأنبياء سرا و مع خاتم الأنبياء جهرا
و قال: لي الكرات و الرجعات
و سره أن تشخصها بالعقل الفعال الواحد الشخصي و هذا أيضا حق متين مرجعه السلسلة الطولية بحسب المقام العقول الصعودية و ثالثها الكينونة النفسية على التناسخ و هذا باطل من أصله في السلسلة العرضية الزمانية، س ره