الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢
الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف
و لعله ليس المراد أن النفوس البشرية بحسب هذه التعينات الجزئية كانت موجودة قبل البدن و إلا لزم المحالات المذكورة و تعطيل قواها عن الأفاعيل إذ ليس النفس بما هي نفس إلا صورة متعلقة بتدبير البدن لها قوى و مدارك بعضها حيوانية و بعضها نباتية بل المراد أن لها كينونة أخرى لمبادي وجودها في عالم علم الله من الصور المفارقة العقلية و هي المثل الإلهية التي أثبتها أفلاطون و من قبله فللنفوس الكاملة [١] من نوع الإنسان أنحاء من الكون بعضها عند الطبيعة و بعضها قبل الطبيعة و بعضها ما بعد الطبيعة على ما عرفه الراسخون في الحكمة المتعالية و ذلك مبني [٢] على ثبوت الأشد و الأضعف في الجوهر- و على وقوع الحركة الاشتدادية في الجواهر المادية و على تحقيق المبادي و الغايات فإن نهايات الأشياء هي بداياتها.
و أما أرسطاطاليس و من تأخر عنه من المشاءين و الأتباع فقد اتفقوا على حدوث هذه النفوس
و هذه إحدى المسائل التي اشتهر أنه وقع الخلاف فيها بين هذين الحكيمين
[١] التخصيص بالكاملة إما للكينونة فيما بعد الطبيعة و إما للكينونة فيما قبلها أيضا إذ بالحقيقة كينونة ما قبل الطبيعة لمن له كينونة ما بعد الطبيعة فمن ملك عالم الملكوت و المثال قدم منه و كذا إذا اتحد بعالم الجبروت و عالم العقل جاء منه و من اتصل باللاهوت انفصل عنه كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ نحن السابقون اللاحقون و لو لا الأمر كما ذكرناه- لكانت الطبائع أيضا قديمة إذ لها أيضا كينونات سابقة لمباديها فكل كينونة سابقة لرب نوع كينونة سابقة لمربوبه أي شيء كان و بهذا النظر يقال إن لكل شيء أكوانا سابقة- لكن لما لم يرتقوا إليها و لم يظفروا بها على سبيل الاستشعار لم يتفوه أحد من المعتبرين بقدمهم بل لم يصدق أن لهم كانت هذه المقامات بالحقيقة إلا لصلوحهم أن يتخطوا على صراط الإنسان و يلجوا باب الأبواب و قوة الشيء قد ينزل منزلة الشيء، س ره
[٢] و على أن العلة حد تام للمعلول و المعلول حد ناقص للعلة و بعبارة أخرى الحقيقة هي الرقيقة بوجه أعلى و الرقيقة هي الحقيقة بوجه أدون فكون الحقيقة في مقام شامخ كون الرقيقة فيه داخلا و الرقيقة إلى الأرض صيرورة الحقيقة كذا بلا تجاف عن مقامه الشامخ و عليه مدار جميع رموز العقلاء و إشارات الأنبياء من القدم و الحدوث و الإفاضة و التنزل و الصعود و الهبوط و الذرات و البرزات و غيرها و سنزيدك إيضاحا، س ره