الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٢
ما تدركه خاليا في ذاته عن صورة الكيفيات التي أدركتها القوة حتى ينفعل عن تلك الصورة فإن آلة الإدراك ما لم يتكيف بكيفية المدرك لم يقع إدراك القوة بصورة تلك الكيفية و إن كان الحاصل في الآلة غير الصورة الحاضرة للقوة لأن هذه خارجية مادية و تلك ذهنية إدراكية فإن المدرك للحرارة و البرودة مثلا يجب أن لا يكون موصوفا بهما فيرد الإشكال في باب اللمس لأن العضو اللامس غير خالية عن هذه الكيفيات اللمسية لكنا نقول [١] هذه القاعدة لا تقتضي أن لا يكون لمحل الإدراك حظ أصلا من جنس ما يدرك بل يقتضي أن يكون خاليا عن نوع ما يدركه و عن ضده و المعتدل الفاتر الكيفية المتوسطة بين الأطراف لقصورها و ضعفها بمنزلة الخالي عن الأنواع كالماء الفاتر فإنه كاللاحار و اللابارد و لهذا يقبل كلا من الطرفين بسرعة- فالأقرب إلى الاعتدال أشد إدراكا.
و لك أن تقول إنا لا نعرف كون البهائم مدركا للمحسوسات و شاعرة بها إلا
[١] و الحق أن الإشكال لا يقتضي إلا أن يقتصر الحاسة المدركة في إدراكه على خلاف ما عنده من مقدار الكيفية الموجودة كاللمس مثلا لا يدرك الحرارة إذا ساوت الحرارة الموجودة في العضو بل يجب أن تخالفها في المقدار إما بالنقيصة فتدركها في شكل البرودة أو بالزيادة فتدرك المقدار الزائد و هو كذلك و التجربة شاهدة فلا إشكال أصلا، ط مد