الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٨
ذاتي بأنا فالغفلة عن الجوهرية أو الجهل بها لا ينافي كونها من المحمولات الذاتية لماهية الإنسان و كذا الحيوان.
و يمكن حمل كلام الشيخ على هذا ليندفع عنه التناقض المذكور فقد تبين و تحقق من تضاعيف الكلام أن النفس النباتية ليست بجسم و ثبت أيضا أن بعض النفوس مما يصح لها الانفراد بذاتها و هي التي ثبت لها إدراك تخيلي بالفعل أو إدراك لذاتها و هويتها- فلم يقع في جوهريتها شك كالإنسان و غيره من الحيوانات التامة الحواس التي لها القوة الإدراكية الباطنة كالوهم و الحفظ و التخيل.
و أما الحيوانات التي ليس لها إلا قوة اللمس و ما يقرب منها و سائر النباتات- فجوهريتها كما سبق بأن المادة القريبة بوجود هذه الأنفس فيها إنما هي بمزاج خاص [١] و هيئته و المادة إنما تبقى بذلك المزاج ما دامت النفس موجودة لأنها التي تجعلها بذلك المزاج فإن النفس لا محالة علة لتكون مادة النبات و الحيوان على المزاج الذي لها و هي مبدأ التوليد و التربية فالموضوع [٢] القريب للنفس يمتنع أن يكون هو ما هو بالفعل إلا بالنفس لا بأن يتحصل أولا بسبب آخر ثم لحقته النفس لحوقا ما لا حظ له بعد ذلك في حفظ مزاجه و تقويمه و تركيبه كالحال في الأعراض اللازمة أو غير اللازمة كما زعمه بعض الناس بل أكثرهم أن المني يتحصل أولا بصورة معدنية ثم يضاف إليها صورة نفسانية و ليس كذلك فإن النفس مقومة لموضوعها القريب موجدة إياه بالفعل و إذا فارقت النفس فسد موضوعها القريب و زالت القوى المتشعبة منها فيه و صير الموضوع
[١] هذا المزاج ليس هو المزاج الذي هو جامع لتمام استعداد حدوث النفس المتقدم عليها تقدم المستعد التمام على المستعد له و هو تقدم بالذات بالمعنى الأعم بل هو مزاج منبعث من النفس انبعاث الظل من الأصل و هو مجعول بجعلها و هي مقدمة عليها تقدم ما بالذات على ما بالعرض و تقدم المرتبة العالية على المرتبة الدانية المتصلة بها اتصالا على نحو الاتحاد تدبر تفهم، م ره
[٢] المراد بالموضوع المحل مطلقا لا المحل المستغني عن الحال و الحاصل أن النفس الحيوانية و النباتية مقومة للمحل القريب و كل حال مقوم للمحل جوهر، س ره