الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٠
و الروائح بل لا بد لكل جنس من قوة على حدة هذا هو الذي اختاره الشيخ و من تبعه- و إذا علمت أن منشأ تعدد القوى ليس شيئا من الوجوه [١] المذكورة.
فاعلم أن المركوز في مدارك المتأخرين من أهل البحث أن الحجة في تعدد القوى عند الحكماء كالشيخ و غيره أن القوى بسائط و البسيط لا يصدر عنه بالذات إلا فعل واحد- فإذن القوة الواحدة لا يجوز أن يكون مبدأ لأكثر من فعل واحد بالقصد الأول بل يجوز ذلك بالقصد الثاني و بالعرض مثل أن [٢] الإبصار إنما هو قوة واحدة على إدراك اللون- ثم ذلك اللون في نفسه قد يكون سوادا و قد يكون بياضا و القوة الخيالية هي التي من شأنها استثبات الصورة المجردة عن المادة تجريدا غير بالغ إلى حد المعقولية ثم يعرض أن تكون تلك الصورة لونا و طعما و رائحة و صوتا و حرارة مثلا و القوة العاقلة هي التي تدرك الأمور البريئة عن المادة و علائقها ثم تارة تكون فلكا و تارة تكون حيوانا أو جمادا أو كيفا أو كما أو وضعا أو أينا أو غير ذلك من المقولات و أجناسها و أنواعها.
و هذا ليس كما زعموه إذ تلك الحجة [٣] غير جارية إلا في الواحد الحقيقي الذي هو
[١] أي الأربعة أو الخمسة بناء على اختيار التفصيل، س ره
[٢] ليس مراده أنها تدرك اللون الكلي ليكون خلاف الواقع بل مقصوده أنه لو فرضنا أنه كان للون تحقق في الخارج بدون الخصوصيات لكان مدركا على قياس ما يقال في لوازم الماهيات من أنه لو كان لها تقرر بدون الوجود لكانت أيضا لوازم لها.
و اعلم أن ما ذكر من المقدمة بديهي اتفاقي و الكلام إنما هو في تحقق الموضوع- فالمتكلمون قالوا إن كل شيء حتى واجب الوجود فيه جهات عديدة و لا واحد من جميع الجهات أصلا و إلا لا يصدر عنه إلا الواحد، س ره
[٣] فيه نظر أما أولا فلأنه قدس سره نفسه يجريها في الطبائع تبعا للقوم بأن مقتضاها الكروية فإن الطبيعة واحدة و الفاعل الواحد في القابل الواحد لا يفعل إلا فعلا واحدا.
و أما ثانيا فلأنه قدس سره أشار إلى الأجزاء في الإلهيات في فصل معقود لهذه القاعدة بقوله إن الحق الواحد الصرف و كذا الواحد بما هو واحد لا يصدر عنه بتلك الحيثية إلا واحد.
و أما ثالثا فلأن الواحد الغير الحقيقي و إن جاز فيه كثرة الحيثيات إلا أنه لا يناسب أية حيثية كانت لأي معلول كان مثل أن يفعل الطبيعة الواحدة شكلا مضلعا سطحه بجنسها و خطه بفصلها و نحو ذلك و إلا فلم لا يجوز أن يفعل النار الإضاءة و الإظلام و يفعل الطبيعة التحريك و التسكين من غير اشتراط بوجدان الحالة الملائمة و فقدانها، س ره