الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧
جعفر الصادق ع: أن الأرواح في صفة الأجساد في شجر في الجنة تتعارف و تتساءل فإذا قدمت الروح على تلك الأرواح تقول دعوها فإنه قد أقبلت من هول عظيم ثم يسألونها ما فعل فلان و ما فعل فلان فإن قالت لهم تركته حيا ارتجوه و إن قالت لهم قد هلك قالوا قد هوى [١] بهوي
. و في الكافي عنه ع: إن أرواح المؤمنين في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها و يشربون من شرابها و يقولون [٢] ربنا أقم لنا الساعة و أنجز لنا ما وعدتنا و ألحق آخرنا بأولنا
. و روى في أرواح الكفار بضد ذلك.
و روى أيضا محمد بن الحسن الطوسي ره في التهذيب عن الإمام أبي عبد الله ع:
أنه قال ليونس بن ظبيان ما يقول الناس في أرواح المؤمنين فقال يونس يقولون في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش فقال ع سبحان الله المؤمن أكرم على الله من ذلك أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر يا يونس المؤمن إذا قبضه الله تعالى- صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون و يشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا
و الأخبار المنقولة عن أئمتنا أهل بيت رسول الله ص- أكثر من أن تحصى و لا تظنن أن اتصاف الأرواح بتلك الصفات من الشكل و الهيئة- و التحدث و الأكل و الشرب و غيرها مما تنافي تجردها عن هذا العالم الطبيعي بل [٣] يؤكده لأن الروح يتشكل و يتصور و يتجسم في غير هذا العالم فإن لله عوالم كثيرة غير هذا العالم بعضها ألطف من بعض كلها مفارق عن هذا العالم و عن المواد الكونية و الاستعدادية و ستعلم في مباحث المعاد كيفية تمثل الأرواح بصور الأجساد مع تجردها
[١] أي قد سقط في هوي أي في الهاوية، س ره
[٢] أي القيامة الكبرى و الطامة العظمى و التجلي الأعظم و الفناء الأشد الأعم و إلا فمن مات قامت قيامته لكن القيامة صغرى و وسطى و كبرى، س ره
[٣] إن قيل عدم المنافاة لا مضايقة فيه بناء على القول بثبوت عالم المثال و أما أنه يؤكده فلا و العلة التي ذكرها قدس سره ليست إلا لعدم المنافاة قلنا المراد بتأكيد التجرد ازديادها إذ يكون لها حينئذ نحوان من التجرد مثالي و عقلي فتدبر، س ره