الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٤
و الفرق بين الماهية و الوجود أمر قد فرغنا من بيانه و الحد للماهية لا يكون إلا بأجزائها- كالجنس و الفصل و الحد بحسب الوجود لا يمكن بالأجزاء إذ الوجود لا جزء له فهو إما بالفاعل و الغاية إن كان تاما أو بالفعل إن كان ناقصا لما أشرنا إليه سابقا أن حد الوجود و برهانه شيء واحد و برهان اللم أقوى من برهان الإن.
إذا تقرر هذا فنقول كل قوة من القوى فرد من الوجود لبساطتها و القوى قد يعرف بأفاعيلها فالقوة الغاذية يعرف بما يصدر عنها فيقال هي التي تحيل الغذاء إلى مشابهة المغتذي لتخلف بدل ما يتحلل.
فنقول في بيان هذا الحد إن كل قوة لا محالة مبدأ تغير في هذا العالم فلذلك التغير له صورة و مادة و للفاعل في فعلها غاية فالصورة هاهنا هي الاستحالة إلى مشابهة المغتذي و المادة هاهنا هي الغذاء و الغاذية تخلف البدل للمتحلل فكأنا قلنا القوة الغاذية لفعل الفلاني في المحل الفلاني للغاية الفلانية و أما النامية فقد ذكر في حدها أنها الزائدة في أقطار الجسم الطبيعي ليبلغ تمام النشوء على التناسب الطبيعي زيادة في الأجزاء الأصلية فقولنا الزائدة في أقطار الجسم احتراز عن الزيادات الصناعية فإن الصانع إذا أخذ مقدارا من الشمعة فإن زاد على طوله و عرضه نقص من عمقه و بالعكس و قولنا على التناسب الطبيعي احتراز عن الزيادات الغير الطبيعية مثل الاستسقاء و سائر الأورام- و قولنا ليبلغ تمام النشوء احتراز عن السمن و قولنا زيادة في الأجزاء الأصلية تنبيه على العلة الحقيقية للفرق بين السمن و النمو و ذلك لأن النمو حركة في جواهر الأعضاء- فلا جرم القوة المحركة يمدها و يزيد في جواهرها و أما السمن فإنه زيادة حاصلة- بمداخلة الأجسام الغريبة في الأعضاء كأنها الملتصقة بها.
ثم إن التغذي و النمو
در خانه بكدخداى ماند همه چيز
[١] يتمان بأمور ثلاثة الأول تحصيل غذاء شبيه بالمغتذي
[١] أما التغذي فبالذات و أما النمو فبواسطة التغذي و لكون فعل الغاذية يتم بهذه الأمور الثلاثة قيل إن وحدة الغاذية اعتبارية فإنها مجموع القوى الثلاث من المحصلة و الملصقة و المغيرة الثانية و التحقيق أنها واحدة و هي شئونها و أطوارها كما أن أمير القوى طرأ كذلك و هو النور الأسفهبد و الكل شئونه و فنونه و أطواره
در خانه بكدخداى ماند همه چيز
، س ره