الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٨
بينها و بين ما له نسبة وضعية إلى ذلك المتعلق به فإن العلاقة الوضعية في الأجسام- بمنزلة العلاقة العلية في العقليات إذ الوضع [١] هو بعينه نحو وجود الجسم [٢] و تشخصه
[١] و ذلك لأن المقدار الذي يعد مادة الجسم الطبيعي لقبول القسمة الفكية- و يقبل بذاته القسمة الوهمية من اللوازم الغير المتأخرة في الوجود للجسم الطبيعي- و من عوارض الماهية له لا من عوارض الوجود كما صرح به مرارا فتلك الهيئة الحاصلة بالنسبتين للأجزاء الحاصلة في قوام وجود الجسم داخلة في نحو وجوده و بها هويته و اعلم أن الوضع قد يطلق و يراد به كون الشيء مجاورا أو محاذيا أو نحوهما لشيء و هذا بالحقيقة نوع من مقولة الإضافة و يطلق و يراد به الهيئة الحاصلة للجسم بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض في الجهات و بسبب نسبتهما إلى الخارج- و هذا هو المقولة كالقيام فإنه هيئة حاصلة للقائم بكله بسبب الوضع الإضافي و المجاورة المخصوصة للأجزاء و نسبتها إلى الخارج بحيث لو بقيت نسبة الأجزاء بحالها- و زالت النسبة بينها و بين الخارج لم يكن ذلك الوضع إذا تقرر هذا فنقول- الوضع الذي يقال إن تأثير القوى بمشاركته و عبر عنه بالعلاقة الوضعية هو المعنى الإضافي كالمجاورة و المحاذاة و نحوهما و الذي هو بعينه نحو وجود الجسم و تشخصه لو سلم- إنما هو معنى المقولة إذ لو لم يكن أمارة تشخص الجسم إلا الهيئة المخصوصة لأجزائه لا شك أنها أدخل في ذلك و لا دخل للإضافة إلى الخارج في قوام وجود الشيء و تشخصه لأن مقوم الشيء ثابت له و لو قطع النظر عن جميع ما عداه و الجواب أن المراد بالوضع- في قوام تأثير الجسماني بمشاركة الوضع هو المقولة المخصوصة لا الإضافة فإنها أمر اعتباري لا مدخلية لها في التأثير و إن أردف أحيانا بالإضافة كما يقال تأثير الجسماني بمشاركة الوضع و المحاذاة فالمراد بها أيضا تلك الهيئة البسيطة اللازمة للنسبتين- لا أن لنفس تلك النسبة إلى الخارج مدخلية و ذلك كما إذا قلنا للحس اللابشرط في ضمن الإنسان الحكم الفلاني لا يلزم أن يكون ذلك الحكم له مأخوذا بشرط لا- على أنه بتقدير أن يكون الراد به الإضافة المخصوصة يتم التقريب أيضا لأن مراده قده بيان سبب المدخلية بأن الإيجاد لما كان متفرعا على الوجود و كان وجود الجسم متقوما بالهيئة الملازمة للنسبة إلى الخارج كان إيجاده أيضا مشروطا بإضافة مخصوصة إلى الخارج كالمجاورة و نحوها فتقوم إيجاد الجسماني بهذا الوضع نشأ من تقوم وجوده بذلك الوضع، س ره
[٢] كان المراد بكون الوضع نحو وجود الجسم كونه جهة من جهات تعينه- كما أنهم يقولون إن الجسم التعليمي هو تعين الجسم الطبيعي هذا و هذا المعنى يتضح مزيد اتضاح على القول بكون العرض من مراتب وجود الجوهر كما يظهر من بعض كلماته رحمه الله، ط مد