الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣
غير التخيل فالحس المشترك يشاهد تلك الصور و الخيال يتخيلها فهما قوتان متغايرتان- و اعترض صاحب المباحث المشرقية بأن الصور المعقولة قد لا يكون النفس مشاهدة لها ناظرة إياها بل ذاهلة فتلك الصور في هذا الوقت في أي خزانة تكون- فإن قلتم إنه إذا أقبلت النفس إلى المبدإ الفياض فاضت عليه تلك الصورة- و إذا أعرضت انمحت و بطلت لكن النفس متى أحكمت ملكة الاتصال بالعقل فيكون متى تأهبت لإدراك تلك الصور فاضت عليها منه.
قلنا فلم لا يجوز أن يكون كذلك في الصور الخيالية حتى أن الحس المشترك متى تأهبت لاستحضار تلك الصور فاضت [١] عليه من المبدإ الفعال.
أقول القوة التي قد حصلت لها ملكة التوجه أو الاتصال بجوهر فعال يفيض عليها الصور من غير تجشم اكتساب جديد بفكر أو إحساس غير القوة التي لم تحصل لها يعد هذه الملكة بل تحتاج في إدراكه إلى كسب كالإحساس كما في الحس المشترك أو الفكر كما في النفس فإن النفس بما هي نفس ليس لها أن تدرك المطالب النظرية متى شاءت من غير طلب و كسب إلا بواسطة ملكة عقلية يحصل لها بعد تعدد الإدراكات و تعاقب الأفكار و ترادف الأنظار و قوة تلك الملكة نور عقلي راسخ الوجود فاض عليها من المبدإ و هو عندنا جوهر [٢] فوق النفس و دون العقل الفعال فهكذا نقول في هذا المقام- إن إدراك المحسوسات أولا غير محتاج إلى ملكة بل إلى شيء كاسب من حس أو شيء آخر و أما حفظها فيحتاج [٣] إلى زيادة ملكة و شدة في القوة المدركة حيث يمكنها استحضار ما وقع الذهول عنه من الصور المحسوسة بعد غيبة أسبابها عن الحس و قد سبق
[١] المراد به عالم المثال أو النفس المنطبعة الفلكية أو الصور و الناقور الوارد في الشرع و ليس المراد به الواجب تعالى أو العقل الفعال لأن المجرد لا يكون محل الأشباح و الصور الجزئية الخيالية و هو ظاهر، س ره
[٢] و هو العقل بالفعل، س ره
[٣] و هي أثر الخيال فإن عنيتم بالمبدإ الفعال تلك الملكة فلا نزاع في المعنى- و إن عنيتم به أمرا خارجيا فليس كذلك لأن الوجدان حاكم بأن تلك الملكة ليست خارجة عنا و الحاصل أن الإدراك الذي هو حال غير الإدراك الذي هو ملكة و الأول يتم بالحس المشترك و الثاني بالخيال، س ره