الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠
المثالية التي لا مادة لها و قد مر بيان أنها لا تقبل القسمة الوهمية فضلا عن الخارجية إذ لا مادة لها فقسمتها بالوهم يرجع إلى إيجاد الوهم فردين آخرين منها ابتداء لا بجعل جسم معين جسمين و كذا وصل الجسمين الخياليين جسما واحدا عبارة عن إيجاد جسم آخر من كتم العدم.
و أما نسبة الكروية إلى النفس
فلأنها [١] أبسط الأشكال و لهذا كانت الأفلاك كرية فالنفس إذا تصورت و تشكلت و وقعت في عالم الطبيعة كانت كرة كالأفلاك لكونها أسهل حركة كما قالوا إذ بالحركة يخرج كمالات النفوس من القوة إلى الفعل ثم التركيب الاتحادي بين النفس و البدن ثابت عندنا كما ذهب إليه أيضا بعض المتأخرين- فاتصاف النفس بصفات الجسم بالمعنى الذي هو جنس متحقق لكونها مبدأ فصله و تمام ذاته و إن لم يتصف بما هو مادة و هي صورة و معلوم أن اعتبار الجنس و الفصل غير اعتبار المادة و الصورة و في الاعتبار الأول كما يتصف الأجسام بصفات النفوس كذا يتصف النفوس بصفات الأجسام و لذلك تشير إلى نفسك بأني كاتب جالس فكون النفس الفلكية كرة من هذا القبيل.
و أما قولهم إن الحيوان يستنشق النفس بالتنفس
فالمراد أن في الحيوان [٢]
[١] فالكرية كناية عن بساطة الأجرام المثالية و قوله و لهذا كانت الأفلاك كرية بيان آخر لكرية النفس في ضمن بعض أفرادها بمقتضى التركيب الاتحادي بين المادة و الصورة بما هما جنس و فصل و الجسم في هذا التأويل الجسم الملكي لا المثالي الملكوتي، س ره
[٢] لا يخفى أن هذا ينافي ما ذكره آنفا من أن المراد الأجرام المثالية- فإن مقتضى ذلك أن يستنشق بالنفس الأجرام المثالية لا الروح البخاري الذي هو من عالم الملك فإن اسم الإشارة في قولهم يستنشق ذلك عائد إلى الجرم الكري.
و الجواب أن الروح البخاري مركب القوى و القوى مظهر الصور المثالية و لولاه لما حصل الظاهر و المظهر فلهذا استنشاقه و ترويحه استنشاقها و ترويحها و لا سيما أن الروح البخاري عنده بسيط غير مركب من الأسطقسات كما سيجيء و قولهم يستنشق ذلك أي مادة ذلك و الأولى أن يقال حمل المصنف قدس سره الأجرام في قولهم عند الأجرام التي لا تتجزى التي هي المبادي على الأجسام المثالية و قولهم الأجرام التي لا تتجزى كريا على الروح البخاري و كانوا من القائلين بالأجرام الصغار الصلبة و هذا التوجيه لكلامه قدس سره أقل تكلفا، س ره