الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣
و أما الجواب بأنكم و إن أنكرتم إدراك النفس للجزئيات فلا تنكرون إدراكها للكليات فإذا أدركت الكرة الكلية فلا بد أن يرتسم فيها صورة الكرة فيعود الإشكال الذي ذكرتم بأن ما لا وضع له كيف ينطبع فيه ذو وضع.
فباطل لأنك قد علمت في [١] مباحث الوجود الذهني أن المعقول من الكرة يحمل عليه الكرة بالحمل الأولي لا بالحمل المتعارف و أن مثل هذه الأشياء إذا حصلت صورها عند العقل يصدق عليها نقائضها فالكرة العقلية الكلية ليس كرة و لا ذات مقدار بخلاف صورة جزئية خيالية منها فإنها كرة ذات مقدار شخصي لكن ليس لها وضع في جهات هذا العالم- و قد مر هذا في مباحث مقولة الوضع.
و أما الوجوه الخاصة
فقد احتجوا على أن الإدراكات الظاهرة جسمانية بأن قالوا- لو كان المدرك للمحسوسات هو النفس وجب أن لا يتوقف إحساسنا على حضورها و كان يجب أن يكون إدراكها للقريب و البعيد و الحاضر و الغائب واحدا لأن النفس جوهر غير جسماني فيمتنع أن يكون لها قرب و بعد من الأجسام.
لا يقال إنما تدرك هذه المحسوسات بمعاونة هذه الآلات التي يصح عليها القرب و البعد.
لأنا نقول العين إذا لم يكن فيها قوة باصرة لم يكن القرب و البعد بالنسبة إلى الرائي- بل بالنسبة إلى غيره فيكون ذلك مثل حضور المرئي عند زيد فإنه لا يكفي ذلك في حصول الإبصار لعمرو.
و الجواب أن النفس و إن كانت هي المدركة للمحسوسات لكن إدراكها لها موقوف على شرائط- منها كون الآلة سليمة و المحسوس حاضرا عند الآلة على نسبة مخصوصة و إذا كان إدراكها للمبصرات موقوفا على حضورها عند هذه الآلات لا جرم اختلف الحال بالغيبة و الحضور و البعد و القرب.
[١] و هذا منه ره عجيب فإن الوجود الذهني يعم الصورة العقلية و الخيالية جميعا و كذا الحمل فيهما جميعا حمل أولي لا شائع و قد مر في المباحث السابقة أن معنى كون الكرة الذهنية مثلا ليست بكرة بالحمل الشائع أنها ليست بكرة مادية بل هي مثالية أو عقلية، ط مد