الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٢
و الطبيعية في المادة البدنية لما بقيت على صحتها بل فسدت باستيلاء الأحوال الخارجية عليها و لما كان ما يعرض النفس من القضايا و الاعتقادات المحبوبة أو المؤلمة الواردة على النفس- التي تلذها أو تؤلمها مؤثرة في البدن مفيدة للقوى النامية قوة أو ضعفا و ليس هذا التأثير في البدن من الاعتقاد بما هو اعتقاد ما لم يتبعه انفعال في المواد اللطيفة السارية في البدن من سرور أو غم هما أيضا من الأحوال النفسانية و لكن يتبعها تغيير في أحوال الروح البخاري و مزاجه ثم في أحوال البدن الكثيف و مزاجه بتوسط القوى أما الفرح النطقي فيزيد القوى البدنية كالنامية أو ما هو أدنى منزلة منها شدة و نفاذا و الغم النطقي يفيدها ضعفا و عجزا و فتورا حتى يفسدها فعلها و ينتقص المزاج و ذلك من أقوى الدلالة على أن النفس يسري فعلها و تدبيرها في المادة الأخيرة و القشر الأكثف الأبعد من لباب جوهرها الألطف الأعلى فقد ثبت أن النفس الحيوانية بل الإنسانية جامعة لهذه القوى الإدراكية و النباتية- و موضوعاتها القريبة و البعيدة فهي إذن كمال لموضوع هو لا يتقوم إلا به و هو أيضا مكمل النوع و صانعه لأن الأشياء [١] المتخالفة بالأنفس متخالفة بالحقيقة النوعية لا بمجرد العوارض الشخصية ليكون الأنفس للأبدان كالهيئات اللاحقة للأنواع المحصلة بعد تمامها.
و اعلم أيضا أن القوى النباتية الموجودة في النبات مخالفة بالماهية و النوعية- للقوى النباتية الموجودة في الحيوان و هي في الموضعين ليس بعرض كما توهم بل جوهر أما في النبات فبالفعل و أما في الحيوان فبالقوة و معنى القوة هاهنا غير ما يصحبه الإمكان الاستعدادي بل هذه القوة كما يقال في المعقولات بالقياس إلى العقل البسيط إنها فيه بالقوة الفعلية الإجمالية و هي كائنة عن العقل البسيط تكون الفعل عن الفاعل لا تكون الشيء عن القابل المستعد له
[١] تعليل لتحقق النوعية هاهنا بتخالف الأنفس.
فإن قيل فيكون كل واحد من زيد و عمرو و خالد و غيرهم نوعا منحصرا في شخصه- مع أن ذلك من خواص العقول.
قلت هذا حق بحسب الباطن كما سيجيء فإن الأشخاص بحسب اكتساب الملكات أنواع جمة، س ره