الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٤
الإدراكات مختلفة فقد بطل أصل الحجة و إن كانت غير مختلفة فلم لا يجوز صدورها عن قوة واحدة.
و منها أن القوة الباصرة لا تقصر إدراكها على نوع واحد فإنها تدرك السواد و البياض و ما يتوسطهما فإذا جاز أن يكون القوة الواحدة وافية بإدراك النوعين المندرجين تحت جنس واحد قريب فلم لا يجوز أن تكون وافية بإدراك المختلفات المندرجة تحت جنس واحد بعيد.
و أيضا القوة الواحدة تدرك الشكل و العظم و إن كان بتبعية إدراك اللون فالقوة الواحدة وافية بإدراك أمور مختلفة في الجنس أيضا كما في النوع.
و منها أن قوة التخيل تدرك أمورا متخالفة بالجنس بل العقل مدرك لجميع الأمور- فبطل قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد إلى غير ذلك من النقوض و الإيرادات و ذلك لما علمت أن القاعدة المذكورة لا تجري إلا في الفاعل البسيط المجرد عن الشروط و المضافات و الآلات فإنه إن توقفت الفاعلية على شروط فيجوز أن يصدر عن الشيء الواحد بحسب انضمام شروط كثيرة إليه أفعال كثيرة أ لا ترى أن الطبيعة قوة بسيطة و هي مقتضية للحركة بشرط كون الجسم خارجا عن حيزه الطبيعي و السكون و الاستقرار عند كون الجسم في حيزه الطبيعي بل العقل الفعال الذي هو مدبر هذا العالم العنصري جوهر بسيط مع أنه مبدأ للحوادث التي تحدث في عالمنا هذا عندهم و ذلك لأجل اختلاف الشرائط و الأسباب المعدة فإن مبنى هذه الإيرادات و النقوض من سوء فهم المتأخرين كأبي البركات البغدادي و الإمام الرازي و صاحب كتاب المواقف و شارحه السيد الجرجاني و شارح المقاصد المولى التفتازاني و نظرائهم من أهل التكلم و البحث دون التعمق و الخوض في الأنظار العقلية و الاستغراق في الأبحار الحكمية.
و من جملة ما يباهي به صاحب الملخص و يبحج في هدم قاعدة الحكمة في تعديد القوى و حسن ترتيب الوجود في كل جمعية طبيعية يترتب عليها آثار مختلفة تستدعي مباد مختلفة تستند إلى وحدة جمعية نفسانية و يظن أنها بذلك تزلزلت و اضطربت تلك القوانين و انهدمت أصولها هو قوله إن لنا مقدمة صادقة يقينية لا يشك فيها عاقل