الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٩
عارض غريب فإنها ليست في عالم الحركات حينئذ فلما لم يكن كثرتها و لا وحدتها قبل تصرف الأبدان فلا يمكن وجودها.
أقول فيه نظر من وجوه
الأول أنه يرد على إبطال الشق الثاني
أنا لا نسلم أنها متحدة نوعا بمعنى أنها أفراد لنوع واحد متمايزة في الوجود بل هي بأجزاء شيء واحد وحدة عقلية أشبه منها بأفراد ماهية واحدة وحدة نوعية و المستند أن الجواهر العقلية- عند بعض الفلاسفة الكاملين وجودات محضة بلا ماهية و تلك [١] الوجودات متفاوتة بالأشد و الأضعف و معنى الأشد هو كون الوجود بحيث كأنه يشتمل على أمثال ما في الأضعف و يترتب عليه أضعاف ما يترتب على الفرد الضعيف فهذه النفوس قبل نزولها في الأبدان متمايزة بجهات [٢] و حيثيات عقلية متقدمة على أكوانها الطبيعية بالذات
[١] حاصله أنه كما أن الجواهر العقلية متفاوتة بالشدة و الضعف كذلك النفوس بل تفاوتها عين تفاوتها لأن الكينونة السابقة للنفوس هي بعينها كينونات الجواهر العقلية، س ره
[٢] إن قلت جعل التميز أولا بالشدة و الضعف بل بذواتها المختلفة كالوجودات و التشخصات الحقيقية فإن الشدة و الضعف كالتقدم و التأخر مقومات للوجودات و هاهنا بالجهات الفاعلية فكيف التوفيق.
قلت لا مخالفة بينهما فإن الوجودات النفسية إذا كانت تمايزها بنفس ذواتها الوجودية- و نفس ذواتها ناشئة من الجهات الفاعلية فتمايزها ظلال تلك الجهات و بالحقيقة النفوس المتخالفة بحسب الباطن كينونتها قبل نزولها في الأبدان كينونة الجواهر العقلية و الجهات الفاعلية أسماؤه تعالى و صفاته و يمكن أن يكون المراد بالجهات الفاعلية أنفسها فإن المجردات جهات فاعليته تعالى لما دونها و حيثيات إفادته لرقائقها فيكون بمنزلة قولنا متميزة بذواتها و التميز بالجهات الفاعلية و القابلية في عالم الصورة كعكسي إنسان و شجر في المرآت الواحدة و كعكوس الإنسان الواحد في المراء المختلفة صغرا و كبرا و صفاء و كدورة و استقامة و اعوجاجا، س ره