الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥١
و لعلك تقول إذا اتحدت النفوس كان جميع الآلات لذات واحدة فتكون تلك الذات مدركة لجميع المدركات بجميع الآلات فكان كل أحد منا يدرك ما يدركه الآخر فيدرك الكل أقول [١] كلامنا في اتحاد النفوس قبل الأبدان لا في اتحادها عند التعلق بالأبدان
[١] هكذا في حاشيته على حكمة الإشراق أيضا أقول قد علمت أن كلام الشيخ الإشراقي في اتحاد النفوس عند التعلق بالأبدان فينفي الاتحاد عند التعلق و يثبت التكثر حتى يفرع عليه أنها لو كانت قبل التعلق متحدة ثم تكثرت بعده لزم التجزي و الانقسام- فإذا سلمتم التكثر عند التعلق تم كلامه و لا بحث لكم معه إلا أن يقال لما نفى الشيخ قدس سره الاتحاد عند التعلق مطلقا أراد المصنف قدس سره إثبات الاتحاد في الجملة- عند التعلق الصوري حين صيرورتها روحانيات البقاء عند اتحادها بالعقل و في مقام عقليتها بالفعل بحمل قبلية الأبدان في كلامه على القبلية الدهرية بقرينة قوله و في النشأة العقلية تكون عند استكمالها متحدة بالعقل المفارق و هذا القدر يكفي في منع بعض مقدمات الشيخ قدس سره.
و أيضا لم يسلم التكثر و لو قبل الاتحاد بمقام العقل فإن الاتحاد في عالم الطبيعة- لا ينافي جهل بعض الأدراك الجزئية لبعضها على الآخر كما قال و الاتحاد بحسب كل نشأة إلخ و أنه كيف يقاس إلخ ٣٥١ ثم إنه نقل عن العلامة الدواني أنه قال في شرح الهياكل- إن أريد بالحيثية هاهنا التقييدية فلا يصح كونها من حيث تلك الآلات مدركة لكون المقيد بها من حيث هو مقيد أمر اعتباري و على تقدير وجوده فيكون المقيد بكل آلة غير المقيد بالآلة الأخرى بالذات لأن القيد في الحيثية التقييدية بمنزلة الجزء فيكون المركب من الذات و كل قيد مغايرا للمركب منه و من قيد آخر تغايرا بالذات فتتغاير النفوس بالذات و قد فرضت متحدة و إن أريد بالحيثية التعليلية فلا ينافي الاتحاد في الإدراك ضرورة أن الأفاعيل المختلفة لا ينافي وحدة الفاعل و ذلك كالنفس تدرك المحسوسات المختلفة بآلات متغايرة و مع ذلك هو المدرك لجميعها و أجاب المصنف قدس سره في تلك الحاشية بأنا نختار أن هذه الحيثيات تقييدية فكثرت النفوس المحيثة بها لا على وجه التركيب الاعتباري و لا لأن تكون المقيد بها من حيث هو مقيد بها أمرا اعتباريا- بل المقيد بكل قيد أمر حقيقي متحد بقيده مغاير للمقيد بقيد آخر من جهة ذلك القيد- و اتحاده به.
قوله فيتغاير النفوس بالذات.
قلنا نعم و لكن في نشأة الآلات البدنية بحسب تقييدها الذاتي بتلك الآلات.
و قوله و قد فرضت متحدة.
قلنا نعم و لكن لا في هذه النشأة بل في نشأة سابقة عقلية هي نشأة ما قبل الطبيعة- و هي بعينها نشأة ما بعد الطبيعة انتهى و هو مؤيد لما ذكرناه فتفطن، س ره