الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠
لا بعوارض قابلية لاحقة لماهياتها و إليه الإشارة
بقوله ص: نحن السابقون اللاحقون
و قوله ص: كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين
. و الثاني أنه يرد على إبطال الشق الأول
أنا لا نسلم لزوم ما ذكرتم إن أريد بالإدراكات الإدراكات المتوقفة على الآلات و إن أريد بها الإدراكات الغير المتوقفة على الآلات فلزومه مسلم و لا نسلم عدم اشتراك الكل فيها أ لا ترى أنها اشتركت [١] في العلم [٢] بذواتها و في إدراك كثير من الأوليات الغير المتوقفة على الآلات.
[١] فيه أن اشتراكها في العلم بذاتها على ما يريده المورد هو اشتراكها في مفهوم أن لها علما بذاتها و على ما يريده المستدل أن يكون كل نفس تدرك من ذاتها شخص ما يدركه غيرها بالعلم الحضوري و من البديهي أن ذلك غير مشترك بين النفوس، ط مد
[٢] هكذا قال العلامة في شرح حكمة الإشراق و المصنف في حواشيها و الظاهر أنه مصادرة على المطلوب لأن علمها بذواتها عين ذواتها لأنه حضوري فذواتها في الواقع إن كانت متكثرة مختلفة كانت علومها بذواتها كذلك و إن كانت واحدة كان علمها كذلك مشتركا فيه اللهم إلا أن يحمل على العلم بمفهوم ذاتها علما حصوليا و حينئذ يكون من قبيل العلم بالأوليات و يمكن الجواب بأن المراد أن علمها الحضوري بذواتها واحد مشترك فيه بمعنى أن تلك الذات المعراة عن الغرائب المشار إليها في كل واحدة بأنا- المعلومة بحضورها بذاتها المعبر عنها بالعلم بذاتها واحدة فإن تلك الذات الغير المغفول عنها للكل على كل حال واحدة و تلك الحالة الوجدانية الحاصلة لزيد مثلا متفقة في جميع بني نوعه ثم إنه يمكن أن يترقى عن إدراك الأوليات و الذات و يقال هذه النفوس في مقام العاقلة واحدة و لا سيما على القول باتحاد العاقل و المعقول فإن معقولها الكلي- كالبياض الكلي الصرف واحد و لو وجد في ألف عقل و نفس إذ لا ميز في صرف الشيء- و هكذا في باقي الكليات التصورية و التصديقية من العنوانات المطابقة لنفس الأمر- و لهذا كل من جاء من لدن آدم إلى الخاتم ص من أهل الحق دينهم واحد و اعتقادهم فارد قلوبهم كمراء متعاكسة متصورة كل بما في الأخرى بعد ما ولت وجوهها شطر قبلة واحدة قال الله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
و في الحديث: المؤمن مرآت المؤمن
فكل يقول بتوحيده و صفاته العليا و أسمائه الحسنى على وتيرة واحدة و لو تراءى اختلاف ففي نشأة الصورة بحسب العبارات و في الأسماع و كلامنا في مقام التعقل و من لم يشترك معهم في هذه المعارف فلأجل عدم تحقق الموضوع فيهم لا أن الموضوع متحقق و لكنه مختلف بل إن كنت ذا قلب متوقد- لدريت أن الصفات التي بشركة القوى أيضا لها جهة وحدة و وفاق و إن كان لها جهة كثرة و خلاف بالقوابل أو بشدة و ضعف مع أن ما به الاختلاف فيهما عين ما به الاتفاق- فإن حالة البسط التي يحصل لك أو حالة القبض بعينهما مثل ما لأبناء نوعك بل حالات جوعك و عطشك و شبعك و ريك مثلا موافقة لما يحصل لأبناء جنسك فضلا عن أبناء نوعك- و هذا أحد وجوه قول القائل كل شيء فيه معنى كل شيء، س ره