الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٨
ليس لتلك الأمور تركيب من مادة قابلة و صورة غيرها حتى يكون هناك مجعول و مجعول إليه بل كل واحد من تلك الأمور صورة فقط بلا مادة قابلة و تلك الصور عين تصور النفس و مشيتها و إرادتها فإذا انقسم مقدار خيالي إلى قسمين كان ذلك في الحقيقة إنشاءهما ابتداء لا من شيء سواء عدم المقدار الأول أو لا و إذا عدم [١] فلم يعدم إلى شيء ليلزم وجود مادة قابلة هناك و يحتاج إلى مخصص من خارج كما هو شأن الخارجيات المادية أما الجواب عن الحجة الثانية و هي أن الصور الخيالية فقد يتفاوت في المقدار مع اتحادها في النوع فنقول هذا التفاوت ليس للمأخوذ منه و لا للأخذ بأن يكون مادة قابلة لها بل حاصل للمأخوذ بفعل الأخذ و إنشائه دون قبوله و اتصافه.
و أما عن الحجة الثالثة فنقول إنا لا ننكر تغاير الأشباح و تعدد مقاديرها و اختلافها في الإشارة الخيالية لكن لا يلزم من ذلك كون النفس جوهرا ماديا أو كونها غير مدركة للجزئيات و الخياليات.
و اعلم [٢] أن الامتياز في الإشارة الخيالية لا يوجب كون الصور المقدارية- الموجودة في عالم الخيال و المثال ذوات أوضاع حسية موجودة في جهة من جهات هذا العالم المادي المستحيل المتجدد الزماني ليلزم المنافاة بين تجرد النفس و تصورها للصور
[١] و ذلك كالفلك فإن الفناء و العدم البحت البسيط جائز عليه و لكن الفساد أي العدم إلى شيء محال عليه لأنه لا يصير عند هذا معدوما بحتا مع أن الكل لا بد و أن يفنى و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام بل حاصل للمأخوذ بفعل الأخذ أي حاصل بسبب المأخوذ بجعل الأخذ كما مر أن هوية كل من المربعين بأمر لازم لهويته المجعولة للنفس فيكون الجواب باختيار الشق الثالث أو حاصل للمأخوذ بسبب جهات فاعلية في الأخذ بأن يكون لام المأخوذ للاختصاص فيكون الجواب باختيار الشق الثاني، س ره
[٢] بل الامتياز في الإشارة الحسية يوجب و هذا الكلام متعلق بقوله و اختلافها في الإشارة الخيالية، س ره