الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨
و إن أعطينا اسم النفس للقوة الفاعلة بالقصد خرجت النفس النباتية و اندرجت الباقيتان- و إن أعطيناه للقوة الفاعلة أفعالا متخالفة خرجت النفس الفلكية و دخلت الأخيرتان- و إن زدنا على هذه المعاني شرطا ازداد تخصيصا فإذا كلما احتيل حيلة يتناول بها اسم النفس الحيوانية و الفلكية يخرج النباتية أو يتناول الحيوانية و النباتية تخرج الفلكية و لا ينبغي أن يغتر العاقل بما يجده من اختلاف حركات الأفلاك طولا و عرضا- حتى يظن أنها أفعال متقابلة فإن لكل واحد من تلك الأفاعيل مبدءا واحدا و جهة واحدة لا يتغير هذا ما ذكروه من الإشكال و قد عرفت حله بتفسير معنى الآلة و لا حاجة إلى اعتبار الرأي المحتمل الغير المعلوم في باب الفلكيات حسب ما قاله الشيخ من أن الأجسام السماوية فيها مذهبان- أحدهما مذهب من يرى أن كل فلك ذي كوكب يجتمع من الكواكب و من عدد كرات فيه جسم حيواني قد دبرت له نفس يتم فعلها بعدة أجزاء ذوات حركة فيكون هي كالآلات و ذلك القول لا يتم في جميع الأفلاك و الكرات.
و ثانيهما مذهب من يرى أن كل كرة فلها في نفسها حياة مفردة فيرى جسما محيطا بالكل واحدا لا كثرة فيه فهؤلاء يلزمهم أن يروا أن اسم النفس الواقع على النفس الفلكية و على النفس النباتية إنما يقع بالاشتراك هذا.
ثم اعلم أنه بإدخال لفظ ذي الحياة في حد النفس و إن خرجت النباتية لكن ليس كما زعمه الشيخ من أنه لا يقع على الفلك و الحيوان بمعنى واحد بل بالاشتراك حيث قال إن الحيوانات و الفلك لا تشترك في معنى اسم الحياة و لا اسم النطق أيضا لأن النطق الذي هاهنا يقع على وجود نفس لها العقلان الهيوليان [١] و ليس هذا مما يصح هناك- فإن النطق هناك عقل بالفعل [٢] و العقل بالفعل غير مقوم [٣] للنفس الكائنة جزءا من
[١] أي الهيولاني النظري و الهيولاني العملي، س ره
[٢] إذ ليس هناك عقل هيولاني إذ جميع كمالات الفلك حاصلة بالفعل إلا الأوضاع، س ره
[٣] يعني أن النفس التي هي جزء من حد الناطق في قولنا الناطق نفس ذات نطق ليس مقومها العقل بالفعل بل القدر المشترك بينه و بين الفعل بالقوة و إلا لم يكن الإنسان ناطقا في مرتبة العقل الهيولاني، س ره