الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩
البرهان الثالث
لو كان المحرك هو المزاج لما حدث الإعياء لأن الإعياء إنما يكون بسبب حركة طارية على الجسم على خلاف ما يقتضيه طبعه و ليس يمكن أن يقال- إن طبائع البسائط تقتضي حركة خلاف ما يقتضيه امتزاجها لأن فعل الطبائع بعد امتزاجها- يجب أن يكون من جنس فعلها حال بساطتها و لا يختلفان إلا بالقوة و الضعف فإنه لو كان مقتضي المزاج مقابلا لمقتضي الطبائع لكانت تلك الطبائع تقتضي أمرين متقابلين و ذلك ممتنع فلو كان محرك الحيوان هو مزاجه لما حدث الإعياء و لما تجاذب مقتضي النفس- و مقتضي الطبيعة عند الرعشة فلذلك قال الشيخ في الإشارات إن الحيوان متحرك بشيء غير مزاجه الذي يمانعه كثيرا حال حركته في جهة حركته بل في نفس حركته قال الشارح المتقدم يريد بقوله حال هذه الحركة البطوء و السرعة كما في الإعياء فإن المزاج يمانع كون الحركة سريعة كالإنسان إذا أراد رفع قدمه فجهة الحركة الإرادية هي الفوق و عند الإعياء لا يكون الحركة سريعة و يريد بقوله في جهة حركته ممانعة النفس و الطبيعة كما في الرعشة لأن النفس تحركها إلى فوق و المزاج إلى أسفل فيتركب الحركة منهما و يريد بقوله في نفس حركته أن الإعياء ربما ينتهي إلى حيث لا يقوى النفس على التحريك أصلا.
و قال الشارح المحقق المراد بحالة الحركة وقت الحركة و المزاج قد يمانع في جهة الحركة كما إذا صعد الإنسان على جبل فإنه يريد الفوق و مزاج بدنه- لغلبة الثقلين تقتضي السفل و المراد بقوله في نفس حركته أن المزاج يقتضي السكون على وجه الأرض لمقتضي الثقل المذكور و النفس قد تريد الحركة على وجه الأرض- و رد ما ذكره في باب الرعشة بأنها لا يتركب من هاتين الحركتين فقط بل و من كل حركة في جهة تريدها النفس و من كل حركة في مقابل تلك الجهة تحدث من امتناع العضو عن طاعة النفس فإنه إذا أحدث محرك ميلا إلى جهة و عارضه مانع أحدث ذلك المانع ميلا إلى مقابل تلك الجهة.
البرهان الرابع
أن الإدراك الحسي في هذا العالم لا يكون إلا بتكيف الآلة بكيفية من باب المحسوس فاللمس لا يتحقق إلا مع استحالة مزاج العضو اللامس