الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٨
و أما أدلة نفاة الانطباع
فالحجة الأولى
ما ذكره جالينوس و هو الذي عول عليه القوم أن الجسم لا ينطبع فيه من الأشكال إلا ما يساويه فلو كان الإبصار بالانطباع لاستحال منا أن نبصر إلا مقدار نقطة للناظر لكنا نبصر نصف كرة العالم.
و اعترضوا على هذه الحجة بوجوه- أحدها أن الجسم الصغير مساو للكبير في قبول الانقسامات بغير نهاية فلم لا يجوز أن يقبل شكله.
و ثانيها هب أن البصر لا ينطبع فيه إلا ما يساويه لكن النفس بالمقايسة يعلم أن ما صورته هذا يكون مقداره بهذه النسبة كما في النقوش المصورة في الجدران و غيرها من الأشياء و ثالثها المعارضة بالصورة المشاهدة في المرآة من نصف كرة العالم فإذا جاز انطباع العظيم في الصغير في المرآة فليجز في البصر.
و رابعها المعارضة بالصور الخيالية فإنا نتخيل بحرا من زيبق و جبلا من ياقوت و هذه الصورة لا محالة موجودة لتميزها و تعينها و تأثيرها في النفس و ليس وجودها في الخارج فهي لا محالة في محل منا و كذا الصور التي يشاهدها الممرورون- فإنهم قد يشاهدون صورا عظيمة هائلة فلا بد لها من محل فإن كان محلها أمرا جسمانيا من بدننا فحينئذ يكون الشيء العظيم منطبعا في المحل الصغير فليجز في الإبصار مثله- و إن كان المدرك لذلك النفس فهو غير صحيح.
أما أولا فلأنهم استدلوا على أن المدرك للجزئيات يستحيل أن يكون هو النفس- و أما ثانيا فلأنه إذا عقل انطباع صور المتخيلات و المبصرات في النفس مع أن لا مقدار لها و لا حجم أصلا فلأن يعقل انطباع الصور العظيمة في الحجم الصغير كان أقرب.
و أما ثالثا فلأنه إذا جاز انطباع تلك الصور في النفس فصح القول بالانطباع- و صار النزاع بعد ذلك في محل الانطباع نزاعا آخر.
و الجواب أما الأول فهو ركيك جدا لأن الجسم الصغير كونه موافقا للجسم