الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٤
و أما الجواب عن الثاني فنقول إن المبدأ الفياض لجميع صور الكائنات و إن كان أمرا آخر أجل من هذه المبادي الفاعلة و الباعثة لكن لتعاليه عن هذه التغيرات و التجددات لا بد في كل فعل جسماني من فاعل مزاول لامتناع صدور هذه الأفاعيل المتجددة المتغيرة عن فاعل ثابت بريء عن التجدد رفيع عن التغير و لو كفى في صدور هذه التحريكات و التصويرات مجرد الاستعداد للقوابل من غير فاعل مباشر لما احتيج إلى إثبات الطبائع و القوى و النفوس في حرارة النار و برودة الماء و يبوسة الأرض و حفظ المعادن و نمو النبات و حركات الحيوان بل يكفي انفعالات الهيولى على أن كل [١] انفعال [٢] و استعداد في مادة تابع لفعل فاعل لما مر من أن كل قوة و إمكان مسبوق بفعل و إيجاب و كما لا يمكن استناد الانفعالات الكثيرة المختلفة إلى قابل واحد من غير توسط جهات متكثرة في الانفعال كذلك لا يمكن استناد الأفاعيل الكثيرة المختلفة إلى فاعل واحد من غير توسط جهات متكثرة في الفعل و قد مر في مباحث العلة و المعلول- أن الفعل الكلي يحتاج إلى فاعل كلي و الفعل الجزئي يحتاج إلى فاعل جزئي فهذه الكتابة تصدر عن هذا الكاتب و هذا التصوير يصدر عن هذا المصور و الفعل المحسوس المشار إليه ينسب إلى فاعل محسوس مشار إليه و الفاعل العقلي لم يكن فاعلا بالذات إلا لفعل معقول و الله ولي الهداية
[١] و ذلك لأنه لا ميز في صرف الشيء فلا ميز في صرف القوة و الاستعداد فلا بد و أن يختلف ما به الاستعداد حتى يختلف المستعدات و الاستعدادات بذلك فمادة جميع الكائنات للعناصر بل مادتها الأولى هي الهيولى و هي واحدة فتخصصها بصورة الحنطة أو الشعير تخصص بلا مخصص فالمستعد فيهما هو العناصر لكن إذا كان ما به استعدادها تارة صورة الحنطة السابقة استعدت لصورة الحنطة اللاحقة و إذا كان ما به استعدادها تارة أخرى صورة الشعير السابقة استعدت لصورة الشعير اللاحقة و هكذا إذا نقل الكلام إلى السوابق و التسلسل تعاقبي جائز بل واجب عندهم لئلا يلزم انقطاع الفيض لولاه و هكذا في الصور المرتبة الطولية لمادة واحدة كالمني إذ بانضمام كل ما به استعداد كالعلقة أو المضغة يختلف استعداد المستعد، س ره
[٢] لما كان بطلان اللازم عند المعترض منظورا فيه لعدم قوله بفاعل غيره تعالى- بل انفعالات المواد كافية عنده في الإفاضة قال إن كل انفعال إلخ، م ره