الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢
و الجواب أنه من الجائز أن يكون ذلك لاحتياج القوة الفاعلية لتلك الأفعال إلى تلك الآلات في فاعليتها لتلك الأفعال لا في ذواتها أ لا ترى أن صاحب العيون الضعيفة- يحتاجون إلى البلور في الرؤية و لم يلزم من ذلك أن يكون تلك الآلة مدركة- فكذلك في هذه الآلات الطبيعية.
و الثالث أن هذه الإدراكات الجزئية حاصلة لسائر الحيوانات
فيجب أن يكون لها نفس ناطقة مجردة و ذلك بعيد.
و الجواب أنه أي محال يلزم من ذلك و أقول التحقيق أن الحيوانات التامة التي لها قوة الحفظ ذوات نفوس مجردة عن عالم الطبيعة لا عن عالم الصورة المقدارية فليس لها الارتقاء إلى عالم المفارقات العقلية.
و أيضا فإنا لا نقول بأن إدراك الجزئيات يجب أن يكون بقوة مجردة بل ندعي أن نفوسنا تدرك الجزئيات بذاتها ثم لما ثبت إدراكها للكليات و ثبت أن مدرك الكليات أمر مجرد فيحكم بأن قوة واحدة فينا مجردة تدرك الجزئيات و الكليات و أما في سائر الحيوانات فلم نجد فيها هذه الحجة فلا جرم بقي الأمر فيها مشكوكا فيه.
و الرابع أنا إذا أدركنا هذه الكرة فلا بد و أن يرتسم في المدرك صورة الكرة
و من المحال أن يرتسم صورة الكرة فيما لا وضع له و لا حيز و لا يكون إليه إشارة.
أقول [١] في الجواب أن هذا الإشكال إنما يرد على مذهب من يكون الإدراك عنده بانطباع صورة المدرك في ذات المدرك و ليس عندنا كذلك بل بقيام صورته بالمدرك و القيام لا يستلزم الحلول بل المثول فقط.
[١] أقول لا صعوبة له على مذهب الانطباعي أيضا لأن له أن يقول الوضع و الحيز و نحوهما من لوازم وجود صورة الكرة الإدراكية لا ماهياتها حتى يستدعي الوضع و الحيز لمحلها أ لا ترى أن القوم مع قولهم بالانطباع في الوجود الذهني يقولون في دفع قول من يقول لو كان الوجود الذهني حقا لكان النار في الذهن محرقة و لكان النفس عند تصور الاستقامة مثلا مستقيمة إن الإحراق من لوازم وجودها الخارجي- و الاتصاف بالاستقامة إنما هو بوجودها العيني و ليس كذلك المفهوم الذهني، س ره