الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٦
بالجسم المطعوم و لا التي تقوم بالرطوبة اللعابية على القول بتكيفها و لا التي تقوم بجرم اللسان مع وجوب تكيف الآلة بكيفية المحسوس كما مر بيانه بل الصورة الذوقية التي تقوم بقوة الذوق و نسبة تلك القوة إلى صورة المذوق كنسبة المادة إلى الصورة و كنسبة العقل بالقوة إلى العقل بالفعل و هكذا الحال في سائر الحواس من أن المحسوس بالحقيقة هو الصورة الجزئية الحاصلة للنفس بواسطة القوة الحاسة حتى الإبصار كما ستعلم.
و منها أن قوة الذوق واحدة
و قيل ما بال الحكماء القائلين بتعدد قوة اللمس- لتعدد الملموسات حيث لم يجعلوا قوة الذوق متعددة لتعدد المذوقات.
و ربما [١] يجاب بأنهم إنما أوجبوا أن يكون الحاكم على نوع واحد من التضاد
[١] له قدس سره في كتابه المبدإ و المعاد في هذا المقام تحقيق حسن لا بأس بذكره تنويرا للمقام ١٦٦ قال ربما يقال إن المدرك بالحس هو المتضادات كالبرودة و الحرارة دون التضاد لأنه معنى عقلي لا يدرك بالحس فكيف جعلوا مبنى تعدد اللامسة على تعدد أنواع التضاد ثم إنهم جوزوا إدراك القوة الواحدة للمدركات المتضادة كالباصرة للسواد و البياض- و لم يجعلوا ذلك أفعالا مختلفة من مبدإ واحد بالذات فما الذي يمنع نظير ذلك في اللامسة و من سخيف ما قيل في دفعه أن تباين الكيفيات الأول أعني الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة أشد من تباين الكيفيات الثواني الحادثة من تفاعلها كالألوان و الروائح و الطعوم فلذلك تعددت قوى اللمس دون بواقي الحواس فإذن المخلص أن يقال لما علم أن مزاج الحيوان من جنس الكيفيات التي هي أوائل المحسوسات اللمسية و ما يتبعها- و أن القوى التي هي أولى مراتب الحيوانية يجب أن يكون بحيث يتأثر بسببها الحيوان- عن أضداد ما فيه من الكيفيات و توابعها فالحيوان من حيث هو حيوان باعتبار وقوعه في كل وسط من أوساط تلك الكيفيات تدرك الأطراف التي يكون ذلك الوسط وسطا بالقياس إليها و تلك أطرافا بالقياس إليه و يتأثر عنها فلا محالة تعددت اللامسة بحسب تعدد التضاد و لا تتعدد الأطراف التي وقعت في جنس واحد لأن القوة لا تتأثر من الكيفية الشبيهة بكيفيتها بل بما يضادها في الجملة انتهى و حاصله أن اللامسة من سنخ الكيفية المتوسطة المزاجية و هي و إن كانت واحدة إلا أنها أربع من حيث إنها بالنسبة إلى الحرارة الصرفة برودة و بالنسبة إلى البرودة الصرفة حرارة و هكذا بالنسبة إلى الرطوبة و اليبوسة فاللامسة باعتبار أنها بكل توسط من هذه الكيفيات الأول تدرك الطرف المنسوب إليه تعد واحدة من الأربع فاعتبار أنها من سنخ الحرارة المتوسطة واحدة- تدرك البرودة و توابعها كالثقل و باعتبار أنها من سنخ البرودة المتوسطة واحدة أخرى تدرك الحرارة و توابعها كالخفة و باعتبار أنها من سنخ الرطوبة المتوسطة قوة أخرى تدرك اليبوسة و توابعها كالخشونة و باعتبار أنها من سنخ اليبوسة المتوسطة تدرك الرطوبة و توابعها كالملامسة لا أنها باعتبار كونها من سنخ الخشونة المتوسطة تدرك الأملس و بالعكس أو باعتبار كونها من سنخ اللينة المتوسطة تدرك الصلب و بالعكس- إذ يزيد حينئذ عدد اللمس عن أربع باعتبار الجفاف و البلة و الهشاشة و الزوجة و غيرها من التوابع و لذا لم يعبأ الشيخ بقول من زاد الخامسة قال فيما سبق القوى الخمس أو الثمان فالغرض من ذكر الصلابة و اللينة و غيرهما التنبيه على التوابع بذكر أظهرها و إلا فمناط تعدد اللمس هو الكيفيات الأول لا غير هكذا ينبغي أن يفهم مرامهم- و به يوفق بين وحدة اللمس و تعددها الوارد في كلامهم، س ره