الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠
حاصل في السبب المورد للغذاء فكما أن دوام فاعل التجفيف يعطي زيادة الجفاف- فكذلك دوام فاعل التغذية يعطي زيادة الرطوبة الغذائية المزيلة للجفاف.
و قريب من هذا الوجه ما نقل عن سقراط أن فعل الحرارة الغريزية في المني- إذا وقع في الرحم يشبه فعل حرارة التنور في الرغيف الذي يلتصق به فإن حرارته تفعل في ظاهره حتى يحدث أولا شيئا كالقشر ثم يعمل في الباطن من تلك القشرة و تشويه حتى يحصل النضج و كذا الحرارة التي في المني تجعل أولا قشرا ثم تقشو تلك الحرارة بحسب مقدار بدن المولود و تنبسط فيه حسب انبساطه في الطول و العرض و العمق فما كانت الرطوبة في جوهره قليلة استكملت صورته بفعل المصورة في ستة أشهر و ما كانت الرطوبة في جوهره وافرة غالبة تمت الصورة في زمان أكثر حتى يبلغ زمان الحمل في الكثرة حسب زيادة الرطوبة إلى ثلثمائة و أربعة أيام فالمولود يولد و الرطوبة غالبة عليه- و لذلك لا يقدر على الانتصاب و الانبعاث في الحركات ثم لا يزال الحرارة الغريزية التي جعلها الباري مركوزة فيه عاملة في تجفيف رطوبات الأعضاء رويدا رويدا فيصير فيه أولا تهيؤ للقعود فتجلس ثم الانبعاث من غير انتصاب ثم للقيام ثم للمشي على حسب تقليل الرطوبات و من هذا الباب يتفاوت أوقات المشي في الأطفال و هكذا تفعل الحرارة [١] الغريزية في بدن الحيوان إلى أن تفنى رطوبته بالكلية فتنطفىء الحرارة
[١] لما تقرر أن الأشياء مجبولة على طلب خيراتها و كمالاتها فلا محالة لا يعمل شيء من الأشياء لطبعه عملا يؤدي لإفنائه و بطلانه فعلى هذا لا يكون فعل الحرارة الغريزية من تجفيف الرطوبة شيئا فشيئا إلا استكمالا فإذا تكملت استغنت فانقطعت علاقة المصاحبة و المجاورة و المخالطة فافهم إن كنت أهلا و لا تكن من الغافلين، ن ره