الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٠
دون الحيوان أو المعنى الجنسي العام الذي يعم النفس النباتية و الحيوانية بل الإنسانية أيضا و هو مبدأ التغذي و النمو و التوليد أو يعني بها قوة النفس التي يصدر عنها هذه الآثار الثلاثة النباتية فإن عنى به الأول فذلك غير موجود في الحيوان متحصلا بالفعل على وجه التحصيل و التنويع كما ليس السواد الضعيف موجودا في السواد الشديد بالفعل- و إن عنى به المعنى الثاني فالمعنى العام يقتضي أثرا [١] عاما فإن الصانع العام ينسب إليه المصنوع العام كالكاتب المطلق ينسب إليه الكتابة المطلقة فليست المادة النباتية مما يتحصل بنفس نباتية جنسية مطلقة فإن الجنس الطبيعي غير موجود على الانفراد و لا الكليات الطبيعية كالنوع الطبيعي و الفصل الطبيعي و العرض العام الطبيعي مما يمكن أن يوجد مجردة عن القيود الوجودية و إذا لم يتحصل المادة بالمعنى العام النباتي فإذا تحصل هذا العام بقوة الحس و الحركة فليست هذه القوة الحيوانية مما يلحق أمرا متحصل القوام بذاته- لحوق العارض للموضوع له و إن عني به المعنى الثالث فليس الأمر كما يظنه من لا يمعن في صناعة الحكمة النظرية من أن القوة النامية تفعل أولا بدنا حيوانيا ثم يأتيها القوة الحيوانية و تتصرف فيها بالاستخدام و يجعلها آلة من آلاتها و قوة من قواها كما يجري مثله في الأفعال الصناعية التي تقع بين القاصدين المختارين بل القوة النباتية هي قوة من نفس لها غير تلك القوة قوى أخرى لا توجد قبل تلك النفس و إلا لكانت آلة الشيء
[١] الطبيعة الجنسية المأخوذة لا بشرط إنما تقتضي الأثر إذا كان منضما إليها الفصل- و بهذا الاعتبار أسندوا العرض العام إليها كما أسندوا الخاصة إلى الفصل و أما مع قطع النظر عن هذا فلا وجود فلا اقتضاء لأن وجود الجنس وجودات لاستهلاكه في وجودات الأنواع فلا يحاذيه شيء على حدة وراء مصاديق الأنواع و لذا يقال في تعريفه هو المقول على الكثرة المختلفة الحقائق بخلاف النوع لأنه موجود مجرد عن المادة و العوارض الغريبة في عالم العقل المنفصل أو المتصل و الجنس وجوده في العقلين أيضا بنحو الاستهلاك في النوع المعقول فالاقتضاء إنما هو للفصل.
إن قلت نحن نتصور الحيوان مجردا عن الفصول فكيف قلتم إن الجنس في العقل أيضا بنحو الاستهلاك- قلنا الحيوان المتصور كذلك مادة عقلية لا جنس إنما الجنس ما هو في ضمن الإنسان المعقول و أيضا المبهم الحيوان من حيث الوجود لا من حيث المفهوم، س ره