الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٥
الباعثة هي القوة الشوقية و هي متصلة بالقوة الخيالية التي سنذكرها فإذا ارتسمت فيها صورة مطلوبة أو مهروبة عنها حملت القوة المحركة الأخرى على التحريك و لها شعبتان شعبة تسمى قوة شهوانية و هي قوة تنبعث على تحريك يقرب به من الأسباب المتخيلة ضرورية أو نافعة في قوامه طلبا للذة و شعبة تسمى قوة غضبية و هي التي تنبعث على تحريك- يدفع به الشيء المتخيل ضارا أو مفسدا طلبا للغلبة و أما القوة المحركة على أنها فاعلة فهي قوة تنبعث في الأعصاب و العضلات من شأنها أن تشنج العضلات فتنجذب الأوتار و العضلات- و الرباطات المتصلة بالأعضاء إلى نحو جهة المبدإ أو ترخيها أو تمدها طولا فيصير الأوتار و الرباطات إلى خلاف جهة المبدإ.
و أما القوة المدركة فتنقسم إلى قسمين
منها قوة تدرك من خارج و منها قوة تدرك من داخل و المدركة من خارج هي الحواس الخمس أو الثمان [١]
ثم [٢] أخذ في تعريف كل من هذه الحواس الظاهرة و ساق الكلام إلى اللمس فقال و منها اللمس و هي قوة مرتبة في أعصاب جلد البدن كله و لحمه تدرك [٣] ما يماسه و يؤثر فيه بالمضادة المحيلة للمزاج أو المحيلة لهيئة التركيب و يشبه أن يكون هذه القوة عند قوم لا نوعا آخرا بل جنسا لقوى أربع أو فوقها منبثة معا في الجلد كله واحدتها حاكمة في التضاد- الذي هو بين الحار و البارد و الثانية حاكمة في التضاد الذي بين الرطب و اليابس و الثالثة
[١] بناء على عد اللمس أربعة، س ره
[٢] بناء على أن القوة اللامسة تكون جنسا لقوى أربع و تكون واحدة وحدة اعتبارية كما هو الحق عند الشيخ و كون الحواس خمسا مبني على ما هو الظاهر المشهور- من كون القوة اللامسة واحدة وحدة بالذات فلا تغفل، ل ره
[٣] لكن ما قرب منه من الجلد فيقوى إدراكه و ما قرب من العظم فيضعف- و لذا قال المصنف قدس سره في المبدإ و المعاد في غالب اللحم و إنما اشترط المضادة بين المدرك و المدرك بقوله بالمضادة لأنه إذا كان من جنس واحد فلا تأثر إلا إذا كانت الكيفية المدركة غالبة و قوله أو المحيلة كتفرق اتصال يحدث في التركيب و قوله يشبه أن يكون هذه القوة عند قوم لا نوعا قضية معدولة يعني ليست كالباصرة نوعا آخر بل يشبه بالحق عند قوم أن يكون جنسا و سيجيء تحقيق هذا المذهب في هذا السفر، س ره