الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٤
كالحجر الموضوع بجنب الإنسان بل هي صورة كمالية للبدن و نفس له و يتركب منهما نوع طبيعي و مثل هذا الأمر كيف يكون مفارقا عن الأجسام و المفارق ليس وجوده هذا الوجود التعلقي و ليس كون البدن آلة لها ككون المنحت و المنشار آلة للنجار- حتى يستعملها تارة و يتركها أخرى و الذات المستعملة هي كما هي من قبل و من بعد و لا كونها في البدن ككون الربان في السفينة و صاحب الدار في الدار تدخل فيها و تخرج عنها و السفينة بحالها و الدار بحالها فالدليل المذكور لم يدل على بقاء النفس ما دام وجودها النفساني بعد البدن نعم قد دل على أن الجوهر المفارق العقلي- غير فاسد بفساد البدن.
بقي النظر في أن النفوس بعضها أو كلها هل يستحيل وجودها إلى وجود جوهر- لا تعلق له بالجسم و لا حاجة إلى استعماله و الاستكمال به و بقي الكلام في كيفية هذا التحول و الانقلاب الجوهري و طرو حالة بها يصير الجوهر المتعلق الوجود بالمادة جوهرا مفارقا عنها و ستعلم كيفية هذا عن قريب.
و أما الذي ذكروه من أن الفاعل إذا كان منزها عن التغير كان صدور الفعل عنه في وقت دون ما قبله موقوفا على شرط و شرط الحدوث لأمر غني في وجوده عن ذلك الشرط استحال أن يكون عدمه مستلزما لعدم ذلك الفعل أو مؤثرا فيه كلام لا فائدة فيه فإن حدوث [١] الشيء ليس إلا وجوده الخاص به و ليس حدوث الوجود صفة زائدة على الوجود عارضة له حتى يكون شرطها غير شرط الوجود بل شرط الحدوث و شرط الوجود واحد فإذا عدم [٢] الشرط عدم المشروط.
و أيضا لا معنى لكون أمر مادي استعدادا أو شرطا لوجود جوهر مفارق الذات
[١] ليس كذلك فإن الحدوث هو الحد المشترك بين الوجود و العدم و ليس وجودا و لا عدما و قد مر في الأمور العامة في دفع شبهة من نفى التأثير و التأثر في حال الحدوث لا في حال الوجود و لا في حال العدم و قوله و ليس صفة زائدة ممنوع كيف و سنخ الوجود معرى عن الحدوث فشرطها ليس شرطه أ لا ترى أن علة الأربعة ليست علة الزوجية مع أنها لا تنفك عن لازمها، س ره
[٢] ممنوع إذ علة الحدوث قد تكون غير علة البقاء كما في علة حدوث البناء و علة بقائه فهاهنا شرط حدوث النفس البدن و علة بقائها العقل الفعال، س ره