الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٥
و بالجملة فالحال في فاعلية تلك القوة كالحال في منفعليته.
الثاني سلمنا أنها قوية على أمور غير متناهية و لكن لم قلتم إنها قوية على أفعال غير متناهية و ذلك لأن الإدراك ليس فعلا بل هو انفعال و أنتم تجوزون أن يكون الأمر الجسماني قويا على انفعالات غير متناهية و الدليل عليه أنكم تثبتون هيولى أولية قد تواردت عليها صور غير متناهية.
الثالث النقض بالنفوس الفلكية فإنها عندكم قوى جسمانية مع أن أفعالها و هي الحركة الدورية غير متناهية.
و الجواب [١] أما عن الأول فلا شك أن القوة الناطقة لا تنتهي إلى حد إلا و تقوى على إدراك أمور آخر و قد قام البرهان على أن القوى الجسمانية لا يمكن أن يكون كذلك فقد حصل الغرض.
و لقائل أن يقول القوة الجسمانية إما أن يقال إنها تنتهي إلى وقت لا يبقى لها إمكان الوجود و بعد ذلك يصير ممتنع الوجود أو لا ينتهي إلى هذه الحالة البتة و الأول باطل لأن الممكن لذاته لا يصير ممتنعا لذاته.
و أما الثاني فنقول إذا كانت القوة الجسمانية لا يجب انتهاؤها إلى حيث يزول عنه إمكان الوجود فهي إذا أبدا في ذاتها ممكنة الوجود و لا ينتهي إلى أن يستحيل بقاؤها أبدا و متى كانت باقية أبدا كانت مؤثرة و تجويز ذلك يبطل أصل الحجة.
[١] قد سلم أن المراد باللانهاية في الاستدلال اللايقفية لكن القوى الجسمانية لا تقوى عليها أيضا و الأولى أن يقال مناط الاستدلال إدراك نفس اللانهاية فإن القوى الطبيعية معلوم أن لا شعور له أصلا و الخيال و المتخيلة يمثل مبلغا من المتخيلات محصورا- و أن لا تقف في حد و أما عدم تناهيها فلا يدركها القوى الباطنة الجزئية و إنما دركه وظيفة العقل و ليس مرادنا درك نفس العنوان بل بحيث يسري إلى المعنون على أن لنا أن نلتزم درك اللانهاية دفعة فإن الحكم في المحصورات إن كان على الأفراد الغير المتناهية فظاهر و إن كان على الطبيعة بحيث يسري إلى الأفراد فآلة اللحاظ و هي الطبيعة واحدة و أما الأفراد الملحوظة بالذات فغير متناهية فالعقل يحيط بجميع الأفراد الغير المتناهية في كل درك موضوع قضية محصورة، س ره