الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥
و بها نمشي فثبت بهذا أن جوهر نفسك الذي أنت به أنت سامع و مبصر و متألم و ملتذ و عاقل و فاهم و باطش و ماش و إن احتاج في كل نوع من هذه الأفعال إلى آلة مخصوصة طبيعية و ذلك مما لا نزاع فيه ما دمنا في عالم الطبيعة و إن انسلخت النفس عن البدن و استقلت في الوجود صدرت هذه الأفاعيل عنها بدون الآلة كما شاهده أصحاب النفوس الكاملة و دل عليه النوم فإنا نفعل هذه الأفاعيل حالة المنام من غير استعانة بهذه الآلات.
البرهان الثالث
من طرف العلم على أن النفس مدركة للجزئيات لا شك في أن النفس ذات شخصية و هي متعلقة بالبدن تعلق التدبير و التصرف كما ستعلم و معلوم أن النفس المعينة ليست مدبرة للبدن الكلي و إلا لكانت عقلا مفارقا بالكلية و لم يكن تعلقها بالبدن المعين إلا كتعلقها بسائر الأبدان و التالي باطل فالمقدم كذلك فهي إذن مدبرة لبدن جزئي و تدبير الشخص من حيث هو الشخص يستحيل إلا بعد العلم به من حيث هويته الشخصية و ذلك لا يكون إلا بحضور صورته الشخصية عند النفس- و ذلك يستلزم [١] كون النفس مدركة للجزئيات و هي مدركة للكليات ففي الإنسان هوية واحدة ذات أطوار متعددة.
فإن قلت إن نفسي مدبر بدنا كليا ثم إنه يتخصص ذلك التدبير لتخصص القابل.
قلت هذا باطل أما أولا فكل عاقل يجد من نفسه أنه لا يحاول تدبير بدن كلي بل مقصوده تدبير بدنه الخاص.
و أما ثانيا فتخصص هذا التدبير بسبب القابل إنما يكون معقولا إذا كان بدن الشخص قابلا لتدبير معين لا تقبله سائر الأبدان و ليس الأمر كذلك فإن كل
[١] إن قلت هذا لا يستدعي زيادة مؤنة إذ ظاهر أنها تدرك المحسوسات- لأنا نقول دركها للجزئيات بالدرك الحصولي ليس مرادا هاهنا لأن كون ذلك الدرك للنفس محل الكلام فإنه لآلات النفس عند كثير منهم و أما ما ذكره قدس سره من العلم الحضوري بالبدن و القوى فلا شك أنه للنفس و أنه بدون الآلة و إلا يلزم توسط الآلة في إدراك نفسها و لا آلة أخرى أيضا فثبت أن شيئا واحدا هو النفس ذو أطوار مختلفة مدرك للجزئي و الكلي، س ره