الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥
فصل (٩) في سبب الحول و فيما وقع الخلاف بين أصحاب الشعاع و أصحاب الانطباع في سبب الحول
فزعم أصحاب الانطباع أن شبح المبصر أول ما ينطبع في الرطوبة الجليدية- و الإبصار ليس عندها و إلا لكان الواحد [١] يرى الاثنين كما إذا لمس شيء باليدين كان لمسين و لكن كما أن الصورة الخارجية يمتد منها في الوهم مخروط يستدق إلى أن يقع زاويته وراء سطح الجليدية كذلك الشبح الذي في الجليدية يتأدى منه بواسطة الروح المصبوب في العصبتين المجوفتين إلى ملتقاهما على هيئة مخروط فيلتقي المخروطان و يتقاطعان هناك و وراء الملتقى ليس روح مدرك فحينئذ يتحد معهما صورة شبحية واحدة- عند الروح الحامل للقوة الباصرة فإن لم يتأد [٢] الشبحان إلى موضع واحد بل ينتهي كل شبح عند جزء آخر من الروح الباصر فحينئذ ينطبع من كل شبح ينفذ عن الجليدية صورة أخرى على حدة فيرى الشيء الواحد شيئين.
و قال أصحاب الشعاع هذا العذر فاسد لأنا إذا تكلفنا الحول و نظرنا إلى الشيء نظر الأحول نراه أيضا اثنين كما يراه الأحول و نحن نعلم أن عند تكلفنا الحول لا يبطل تركيب العصبتين في داخل الدماغ فإن التقاءهما ليس على وجه يبطل- و يعود متى شئنا و أيضا لو كان في مقابلنا شيئان أحدهما قريب و الآخر بعيد على سمت واحد لكن لا على وجه يحجب القريب البعيد ثم نظرنا إلى الأقرب إلينا و جمعنا البصر عليه كأنا لا ننظر إلى غيره و إنا نراه واحدا و نرى الأبعد في هذه الحالة شيئين- و لو نظرنا إلى الأبعد كذلك كان الأمر بالعكس من ذلك فلو كان السبب في الحول
[١] كذا قال كثير من الفضلاء و فيه أنه لو كان كذلك لسمع الصوت الواحد صوتين لمكان الصماخين و عدم التأدية إلى واحد، س ره
[٢] هذا و كان السبب الذي سينقله من أصحاب الشعاع يتم لو ثبت أنه لا يرى الأحول الذي هو ذو العين الواحدة الشيء الواحد اثنين و لم أحققه، س ره