الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥١
مستعملة قبل وجود ذي الآلة و هذا من المحالات [١] عند المتدرب في صناعة الحكمة- فالقوة النباتية من شعب القوة الحيوانية غير متحصلة إلا بها كما أن الحيوانية حقيقة غير متحصلة فيما له جوهر نطقي إلا بالجوهر النطقي و ستعلم أن لكل بدن منا نفسا واحدة و أن سائر القوى معلولة لها منشعبة منها في الأعضاء هذا على ما اشتهر عند أئمة الحكمة من المتأخرين.
و أما الذي استقر عليه اعتقادنا فهو أن النفس [٢] كل القوى و هي مجمعها الوحداني و مبدؤها و غايتها و هكذا الحال في كل قوة عالية بالنسبة إلى ما تحتها من القوى التي تستخدمها و إن كان استخدامها بالتقديم و التأخير فهذه القوى متقدمة بعضها على بعض- و كل ما هو أقدم بالزمان فهو آخر بالرتبة و الشرف فالنفس التي لنا أو لكل حيوان- فهي جامعة لأسطقسات بدنه و مؤلفها و مركبها على وجه يصلح لأن يكون بدنا لها- و هي أيضا التي تغذيه و تنميه و تكمله شخصا بالتغذية و نوعا بالتوليد و تحفظ صحته عليه و تدفع مرضه عنه و ترده على مزاجه الصحيح الذي كان به صلاحه إذا فسد و تديمه على النظام الذي ينبغي فلا يستولي عليه المغيرات الخارجية ما دامت النفس موجودة فيه- و لو لا أن النفس كما أنها مبدأ للأفاعيل [٣] الإدراكية و الحيوانية مبدأ للأفاعيل النباتية
[١] الحاصل أن هذه القوة النباتية إن لم يجعل من خوادم القوة الحيوانية يلزم إجزاء مثل الأفعال الصناعية فيها و هو فاسد و إن جعلت منها يلزم استعمال الآلة قبل ذي الآلة فعلى قول أئمة الحكمة النفس الحيوانية موجودة أولا و مستخدمة للقوة النباتية و على تحقيق المصنف و قوله بالحركة الجوهرية فمبدأ التغذية و التنمية و التوليد طليعة من نفس حيوانية أو إنسانية هي أصل محفوظ للقوى و أثرها في الابتداء ليس إلا الاغتذاء و نحوه، س ره
[٢] فإن كل بسيط الحقيقة كل الأشياء التي تحته فهي الكثرة في الوحدة بنحو أشد و أقوى كما أن القوى هي النفس بمعنى أنها شئونها و فنونها و مجالي ظهورها و محال انبساط نورها و هي الوحدة في الكثرة و الأولى شهود المفصل في المجمل- و الثانية شهود المجمل في المفصل و العلة حد تام للمعلول و المعلول حد ناقص للعلة كما مر- فالنفس هي القوى و القوى هي النفس، س ره
[٣] المراد من الأفاعيل الإدراكية واضح و المراد من الأفاعيل الحيوانية أفاعيل الشهوة و الغضب و من الأفاعيل النباتية هو الهضم و التغذية و التنمية و غيرها و من الأفاعيل الطبيعية حفظ المزاج و تقويم المادة و التركيب و التأليف، م ره