الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢١
بالهيئات التي وجدت في الأول و العقول الفعالة أعني المعقولات وجد ما بعدها و كما أنه ينتقش في العقول تلك الصور على اللزوم فكذلك ينتقش في القوة الغاذية مثلا صورة تشكل الإنسان بشركة المادة بوجود هذه القوة في المادة انتهى كلامه و المقصود منه إزالة الاستبعاد من صدور هذه الأفاعيل عن النفس بتوسط قواها و هيئاتها و سبب ذلك أن جميع الموجودات التي بعد الوجود الأول الواجب يشتمل لوحدته على لوازم و هيئات و معاني كثيرة بحسب مقامه و مرتبته في الوجود يحاكي السبب الأول في كونه واحدا و مع وحدته عين جميع الصفات الإلهية و الأسماء الربانية و قد علمت من قبل أن الباري كل [١] الأشياء بلا تكثر و هكذا كل ما هو أقرب إليه أشد وحدة و أكثر جمعا للمعاني حتى أن كل موجود عالم في نفسه يحاكي عالم الربوبية فالنفس الإنسانية يجتمع في ذاتها جميع ما يتفرق في البدن و صور الأعضاء من القوى و الآلات فاختلاف أشكال الأعضاء ظلال لاختلاف القوى المدركة- و المحركة المنبثة [٢] آلاتها في سائر الأعضاء حسب انبثاث الروح المنبعث من القلب
[١] فإن المراد أنه مصداق واحد أحد يترتب عليه من الخيرات و الكمالات ما يترتب على كل المصاديق المتفرقة و الوجودات المتشتتة و آيته الإنسان الكامل الذي فيه شيء كالملك و شيء كالفلك و شيء كالحيوان و شيء كالنبات و شيء كالطبائع و الجمادات و غيرها مع أنه واحد و هذا هو الكثرة في الوحدة و لا تتوهمن أن كون البسيط كل الأشياء هو كون الوحدة في الكثرة لأن هذا مقام الفعل و ذلك مقام الذات- و هذا هو العلم الفعلي و ذلك هو العلم العنائي الذاتي و هذا شيء وصل إليه الكثيرون- و ذلك شيء وصل إليه الأقلون بل لم يصل إليه باعتقاد المصنف قدس سره إلا أرسطاطاليس- و قال قدس سره في موضع آخر لم أجد على وجه الأرض من له علم بذلك و إن لم يكن كذلك- لأن كلا المقامين مما وصل إليهما العرفاء الشامخون حتى صار من اصطلاحاتهم شهود المفصل في المجمل و شهود المجمل في المفصل، س ره
[٢] في هذه العبارة مسامحة لأن المراد بالآلات إما الأعضاء المفردة كالشريان و العصب و الوريد و نحوها فليس انبثاثها حسب انبثاث الروح بل بالعكس إذ يقال انبثاث المقبول على حسب انبثاث القابل لا بالعكس إلا أن يجعل حسب بمعنى سبب أو طبق مع أن القوى المدركة سوى اللمس غير منبثة آلاتها لأن آلاتها في الرأس خاصة و أما القوى و هو خلاف الظاهر إذ أكثر استعمال الآلة في الروح البخاري و الأعضاء و أما أن ذا الآلة ما هو فأمره سهل و هو الأصل المحفوظ في القوى- و السنخ الباقي فيها و آلات المحركة مثل المحركة عضلة و حددت بخمسمائة عضل.
ثم في قوله المنبعث من القلب في الأوردة و الشرايين أيضا تسامح لأن الروح الذي هو آلة القوى المدركة و المحركة هو الروح النفساني الدماغي و هو في الأعصاب لا في الأوردة و الشرايين و إنما فيهما الروح الحيواني القلبي و الطبيعي الكبدي و الأرواح ثلاثة كما صرحوا به لكن لما كان الروح النفساني أصله الروح الحيواني و يصعد من القلب إلى الدماغ سامح فيه، س ره